إذن بضابطين، الضابط الأول أن يكونَ هذا الذي ستتكلم عنه هذا العيب ستذكره لمقصودٍ شرعيٍ معتبر، والأمرُ الثاني أنك لا تستطيع أن تتوصل إلى هذا المقصود إلا عبرَ ذكركَ أخاكَ بما يكره، واضح؟
وذكر العلماء ستة صور لهذا نذكر بعضها:
الحالة الأولى هي حالة التظلم، قالوا لو أن إنسانًا ظلمَ إنسانًا أخذَ ماله أو ضربه ظلمًا أو لأيّ نوع من أنواع الظلم فلهذا الإنسان أن يتكلم عن من ظلمه في الموضع الذي يحتاج فيه لبيان الظلم، مثلًا يذهب إلى القاضي ويقول إن فلانًا ظلمني خانني أكل مالي إلى غير ذلك من الأشياء التي يحتاج فيها لبيانه، المقصد الشرعي ما هو هنا، هو استرجاع حقه هذا مقصدٌ شرعي، صحيح؟
والأمر الآخر أنك تريد أن تبين حقيقة هذا حتى يحكم القاضي أو من أرادَ أن يحكم لك بماذا؟ بما تستحقه.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَطلُ الغني ظلمٌ يحل عرضه وعقوبته"، يعني الإنسان إذا كان غنيًا يستطيع أن يقضي دينه ثمَّ بدأ يماطلُ في هذا الدين يطلبهُ الدائن ولكنّ الغني يماطل يعني يتأخر ويتقاعس في قضاءِ هذا الدين فلهذا الإنسان أن يتكلم على هذا الغني ويقول هو ظلمني وأكل مالي و ماردّ ديني وإلى غير ذلك، واضح هذا؟ إذن هذه هي الحالة الأولى وهي حالة التظلُم.
الحالة الثانية في حالة الاستفتاء، يعني لو أن إنسان عنده نازله وجاءَ إلى أحدِ العلماء يستفتيه فيقول مثلًا ضربني فلان أو خانني فلان أو ظلمني فلان في كذا وكذا وكذا فما الحكمُ؟ ليس قضاء ولكن هذا في الاستفتاء يعني يبحث عن الحكم الشرعي الذي يتعلق بهذا الشخص ففي هذه الحالة لا تعد غيبة واستدل العلماء لهذه الحالة بأن هند رضي الله تعالى عنها وهي زوجة أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجلٌ شحيح، لا يعطيني وأبنائي ما يكفيني أفآخذُ من ماله؟ قال:"خُذي ما يكفيك وأبناءكِ"، واضح؟ إذن هنا جاءت ووصفت زوجها بأنهُ شحيح يعني بخيل واضح؟ ومع ذلك لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم، واضح يا إخوة؟
الأمر الثاني التعريف، إذا كان هناكَ شخصٌ صاحب بدعة أو صاحب فسق أو صاحب فجور أو جاءك شخصٌ يستنصحك في حق رجل لمعاملةً ستكون بينهما وأنت تعلم صفةً ذميمةً في هذا الشخص فهنا يجبُ عليك أن تذكر ماذا؟ ما تعتقده في هذا لا شخص وأن تبين ما فيه من العيب مادام يُبنى عليه مصلحة شرعية، وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم، جاءته امرأة وقالت خطبني فلان وفلان يعني تستشيره من تتزوج منهما قال لها الذي هو معاوية بن أبي سفيان - والآخر من؟ - الثاني هو أبو جهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما معاوية فرجلٌ صعلوك لا مال له، ذكرهُ النبي صلى الله عليه وسلم بما يعرفه من حاله، صح؟ وأما أبو جهمٍ فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه رجلٌ لا يضع العصا عن عاتقه وفي رواية أخرى إنه