ضرّاب للنساء، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ ذكر الصفتين اللتين تتعلقان بهذين الصحابيين حتى قال لها انكحي فلانًا يعني أسامة رضي الله تعالى عنه.
كذلك من هذا الباب تجريح الشهود والرواة، الشاهد إذا جاءَ القاضي وأرادَ أن يعدِّل هذا الشاهد وسألَ عنه ماذا تعرف عنه؟ وأنت تعرفُ أنه فاسق فتقول يفعل كذا ويفعل كذا ويفعل كذا, لماذا؟ لأن شهادته سيبنى عليها حكمٌ شرعي، ومن هذا الباب أيضًا ما يفعله علماءُ الحديث عندما يقولون هذا الراوي مثلًا كذاب وهذا متهم وهذا كذا ويذكرون بعض الصفات في بعض الرواة لأن ذكرَ هذه الأشياء يترتبُ عليها مصلحة شرعية وهي المحافظة على السنة، إذن هذا هو الموطن الثالث الذي تجوزُ فيه الغيبة.
الموطن الرابع، قالَ العلماء إذا احتاجَ الإنسان أن يستعينَ بشخصٍ في إنكار منكر، يعني لو كان هناك إنسان يفعل منكرًا وأنت لا تستطيع أن تنكر عليه ولا أن تمنعه مما هو فيه وتعلم أنه هناك شخصا له سلطة وقدرة على منع هذا الإنسان من منكره وإزالته عنه فهنا يجوز لك أن تذهبَ لهذا الشخص وربما يجب عليك، وأن تقول له إن فلانًا يفعل كذا ويفعل كذا ويفعل كذا، هذا من باب الغيبة صحيح؟ لأنك تذكره بما يكرههُ واضح؟ وفي هذه الحالة جوَّزت الشريعة للإنسان أن يستعين في إنكار المنكر بشخصٍ ولو ذكر الآخر بما فيه من المنكر.
هذه بعض المواضع التي تجوز فيها الغيبة ونكمل غدًا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الدرس السابع
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابهِ أجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسارَ عل سنته إلى يوم الدين.
ثمّ أما بعد ..
فإن الوقتَ لا يتسع للتفصيل الذي كنا نسير عليهِ في تفسير الآيات ولذلك سنقتصرُ على ذكر المعاني التي يتضحُ بها المعنى العام للآية من غيرِ دخول في كثيرٍ من التفاصيل والأمور الأخرى التي ربما كنا نشير إليها بين حينٍ وحين.