فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 967

فإذن الإنسان عليه أن يتجنب هذا الخلق السيئ احتقار الآخرين والمؤمنين هذا ليس من خلق أهل الإسلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره"والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"يعني يكفيك من الشر الذي تستحق عليه العقوبة من الله عز وجل أن تحتقر أخاك المسلم، هذا يكفيك لا تحتاج معه لذنب آخر هذا يدل على ماذا؟ يدل على أن احتقار المؤمنين كبيرة من الكبائر يعني أن من يرتكب هذا الفعل هو فاسق لأن الفاسق من هو؟ مرتكب الكبيرة فالإنسان عليه أن يحفظ عليه دينه وقلنا لا نخلط بين الأمرين الإنسان قد يكون عاصيًا لله عز وجل وقد يكون مرتكب لكبيرة من الكبائر وقد يكون مرتكبًا لبدعة من البدع نعم هذا الإنسان نحذر منه وننصحه وننكر عليه ونهجره ويُعاقب إذا استحق العقوبة هذه كلها أشياء جاء بها الشرع ولكن هذا شيءٌ واحتقاره وازدرائه شيٌ آخر لماذا؟ لأن الاحتقار يكون مبنيًا على أعمال الإنسان كلها يعني تريد عندما تريد أن تقوم هذا الإنسان وأن تعطيه قيمته ومنزلته إما أنك ترفعه وإما أنك تضعه هذا لابدَّ أن تجمع بين خصال هذا الإنسان كلها وخصاله منها ما هو ظاهر ما تراه أنت سواء من صفات حسنة أو من صفات سيئة ومنها ما هو باطن لا تطلع عليه أنت قد يكون هذا الإنسان محبًا لله عز وجل معظمًا لله عز وجل مستحيًا من الله عز وجل بما يفعله من الموبقات فكم من ذنبٍ أورث طاعة كم من ذنبٍ يرتكبه الإنسان فبعد ذلك يندم ويستحيي من الله عز وجل ويكثر من الإستغفار وينكسر بين يدي الله عز وجل فيرفعه الله درجات بماذا؟ بسبب هذا الإستغفار وهذا الحياء، فعلينا ماذا؟ علينا أن نعطي الناس حقهم وأن نتجنب احتقار المسلمين فقال الله عز وجل هنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} يعني ولا تعيبوا ولا يعب بعضكم بعضا، اللمز هو إظهار عيب الإنسان إما أن يكون باللسان وإما أن يكون بالإشارة وإما أن يكون بالفعل أو بأي طريقة تعيب بها هذا الإنسان تظهر عيبه في المجالس وبين الناس {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} قال العلماء تأمل كيف قال الله عز وجل هنا {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} كيف يعيب الإنسان نفسه؟ وذلك لأن المسلمين كالجسد الواحد فأنت إذا عبت أخاك المسلم فكأنك عبت نفسك هذا واحد من الأقوال، أو أن عيبك لأخيك المسلم يؤدي إلى عيبه لك يعني عندما تذكر ما فيه من العيوب وما فيه من النقائص فتأخذهُ الحمية ويرد عليك بمثلها فأنت كنت السبب في ماذا؟ في عيب نفسك، فهو إما أن المقصود به أنه لا يعب بعضكم بعضا كما قال الله عز وجل {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} هذه تشمل المعنيين يعني لا ينتحر الإنسان لا يقتل نفسه وكذلك لا يقتل أخاه المسلم لأنك حينما تسفك نفس أخيك المسلم فكأنما قتلت نفسك لماذا؟ لأن المسلمين كما قلنا هم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، فالإنسان لا يعيب أخاه المسلم.

{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} يعني ولا يرمي بعضكم بعضًا بالألقاب السيئة القبيحة، اللقب كما نعلم هو وصفٌ إما يتضمن مدحًا وإما ذمًا والمنهي عنه هنا هو الوصف الذي يكون ذمًا لأخيك المسلم يعني ولا تنابزوا بالألقاب لا يصف بعضكم ولا ينادي بعضكم بعضا بألقابٍ يكرهها، يكرهها هذا الإنسان كالأعرج أو الأعمش أو القصير أو الأسود مما يكرهه هذا الإنسان.

فقال الله عز وجل هنا {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ويدخل في ذلك مناداة المسلم لأخيه المسلم يا فاسق يا كافر يا مجرم إذا لم يكن فيه هذا الوصف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قال لأخيه المسلم يا كافر، فإن كان كما قال وإلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت