أسأل الله الكريم أن تبلغكم رسالتي وأنتم وسائر من معكم وبقربكم في أفضل الأحوال دينًا ودنيا، وأن يزيدكم من فضله العظيم، ويجعلكم حيثما كنتم مفاتيح للخير مغاليق للشر صالحين مصلحين، وأن يقر أعيننا وأعينكم بفتح مبين من عنده ونصرٍ مؤزر.
وصلتني رسالتكم الكريمة -وصلكم الله بحبل طاعته-، وجزاكم الله خيرًا على ما ضمَّنتموها من إيضاحات ومعلومات وآراء وإرشادات ونصائح، وقد استفدتُ منها كثيرًا فلكم جزيل الشكر، وقد قرأتُ رسالتكم مرتين، وأحتاج أن أقرأها مرة أو مرات أخرى.
وكنتُ من قبل أطَّلع أحيانًا على ما تُراسِل به الشيخ عطية -رحمه الله تعالى-، ولكني كنتُ في عافية من حمل مثل هذه الأثقال حيث كانت على كواهل الرجال الذين مضوا، حتى ابتلينا بما ابلتينا به في ظروف دقيقة، وأحوال متقلبة، ومصائب عاصفة، مع بوادر الخيرات التي لا تنقطع عن هذه الأمة، والله مولانا نعم المولى ونعم النصير.
وهذه الرسالة كتبتها فقط حتى أُعلِمكم باستلام رسالتكم، وهي تحتاج إلى شيء من المشورة مع إخواني، وأرجو ألا يأخذ ذلك وقتًا فإن الأحداث متسارعة، وظروفنا لا تخفى عليكم، فنحتاج إلى الموازنة بين تسيير الأعمال ودوام الاتصال مع الحيطة واليقظة والحذر الشديد من عدو متربص حاله كما قال الله عن وليّهم: {يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} أخزاهم الله.
ولكن كردٍ مبدئي أُعلِمكم أن أغلب النقاط التي ذكرتموها في خلاصة الرسالة لا نكاد نختلف فيها، وهي مما يقتضيه العقل وتوجبه الحكمة، وقد كتبتُ في ذلك للإخوة في الدولة منذ مدة ليست بالقصيرة فيها بعض الخطوط العريضة مما يكاد يكون متطابقًا مع كثير مما ذكرتموه وإن لم يكن بهذا التفصيل، وقد بحثتُ عن نسخة من الرسالة التي حَوَت تلك النقاط لأرفقها لكم ولكني لم أعثر عليها للأسف، ولكن ملخصها باختصار شديد:
1.ألا يكون هناك أي ظهور علني باسم جماعة جهادية، ولا سيما المشهورة المعروفة كالدولة.
2.عدم استخدام الأساليب العسكرية التي اشتهرت واختصت بها الجماعات الجهادية مثل: العمليات الاستشهادية والسيارات المفخخة ونحوها.
3.التأكيد على أن يكون الشعار المرفوع موافقًا وملائمًا للمرحلة مما هو متفق عليه وليس عليه أية مؤاخذة شرعية"الدفاع عن المسلمين في الشام وإسقاط النظام"، وهو مطلب الجميع.