الجهاد، حيث خاضوا ويخوضون معركةً متشعِّبةً طويلةً شرسةً لا تكاد ترى لها نهاية ومع ذلك فهم في أمل عظيم من قرب نصر الله لهم وتبديل أحوالهم، فهذا الشعور الذي ابتلي به من ابتلي من المسلمين جعلهم يتخذون ذكر المجاهدين أو دخولهم الميدان بأية صورةٍ كانت عَقَبةً قد تَحُول بينهم وبين نُصْرة"المجتمع الدولي"الذي يريد إسقاط النظام وإقامة العدل والحرية! فلا يكاد يُذكر اسم المجاهدين وبأية طريقةٍ كانت حتى تضيق صدورهم وتتوالى تحذيراتهم ويكثر شغبهم، ومن لم يصرح فتعرفه في لحن قوله، هذا مع أن الشعب يُنحر، ومطحنة النظام لا تتوقف، وجرائمه البشعة يرتكبها علانية وبأبشع الصور! ولو قالوا: أنا الغريق فما خوفي من البلل، بالنسبة لحالهم عند تدخُّل المجاهدين لما كان بعيدًا! وهو من هذه الناحية مما أعاد الثقة والاعتبار والاعتماد على الغرب المتهاوي ومؤسساته ومنظماته الإجرامية، وصقَل وجهها الكالح البشع من جديد وقرَّبها من قلوب الناس وأنساهم جرائمهم التي ارتكبوها ولا يزالون يرتكبونها في ميادين أخرى ليست عنهم ببعيد لا زمنًا ولا مكانًا، وليس هذا المقصد بالهيِّن بالنسبة لأمريكا ومن معها وبعد أن بلغ بغض الناس وكراهيتهم لها مبْلغه بعد أفغانستان والعراق، ونسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم.
على كل حال أخي الحبيب، هذه الرسالة بمجرد إعلام بوصول رسالتكم إلينا، ونحن نفرح جدًا بالتواصل معكم والاستمرار في ذلك، ولكن أرجو أن تعذرونا إن تأخرنا في الرد؛ فالأمور والأوضاع لا تخفى عليكم، وبعدنا عن مراكز"الحضارة"يفرض علينا ذلك، ومع هذا الليل الكالح والمصائب المُطبِقة والشدائد المُرهقة إلا أن الفرج قريب، والبشائر كثيرةٌ، والأمل في الله عظيم، وإنما نحن نحرثُ، أما النتائج ومتى تكون فهذه بيد عالم الغيب والشهادة.
ولا تنسونا من دعائكم ونصائحكم وتذكيركم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم ومحبكم وخادمكم/ عبد الحليم [1]
17/ربيع الثاني/ 1433 هـ.
(1) كنية الشيخ أبي يحيى الليبي -رحمه الله- في هذه المراسلة.