ثانيا: خيانة الأمانة: يقصد بخيانة الأمانة في مجال المعاملات الاقتصادية: استيلاء العاملين و الموظفين ومن في حكمهم على الأمانات والعهد المسلمة إليهم بحكم مناصبهم في العمل، أو المشاركة أو المساعدة في ذلك، ولقد نهى الشرع عن ذلك وأمر برد الأمانات إلى أصحابها، وأصل ذلك من الكتاب قول الله تبارك وتعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) [1] ، ونهى الله تبارك وتعالى عن خيانة الأمانة بصفة عامة، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [2] .
وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيانة فقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة" [3] .
وتعتبر خيانة الأمانة من صفات المنافقين التى أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث:"... وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر" [4] .
ومن صور خيانة الأمانة المنتشرة في المعاملات الاقتصادية وغير الاقتصادية في الوقت المعاصر على سبيل المثال ما يلى:
أ ـ تعيين العمال ممن هم دون الكفاءة أو يفتقدون القيم والأخلاق والخبرة بسبب المحسوبية والمجاملة، ويوجد من هم أتقى وأكفأ منهم، فقد ورد
(1) سورة البقرة, الآية: 283.
(2) سورة الأنفال, لآية: 37.
(3) (أخرجه الطبرانى فى"الكبير"(22/ 204، رقم(538) ، وفى"الأوسط" (1/ 197، رقم: 629) .قال المنذرى (3/ 127) : له شواهد كثيرة. وقال الهيثمى في الزوائد (5/ 235) : فيه عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة، وهو ضعيف. وضعف الحديث الألباني (ضعيف الترغيب و الترهيب 2/ 204) .
(4) صحيح البخاري ـ كتاب الإيمان، باب علامة المنافق (1/ 15, رقم 34) ، وأخرجه مسلم في صحيحه: الإيمان, باب بيان خصال المنافق (1/ 78, رقم 58) .