فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 79

5 -فرز هذا المال, وكون المعتدي من الفئة المفروز لهم هذا المال أو أنه ليس منهم.

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته منها، وكذلك نظرا لقوة الخلاف, فالأقرب للصواب- و الله أعلم- هو ما ذهب إليه المالكية من أنه إذا سرق من بيت المال يقطع، مع الأخذ في الاعتبار الضابط الذي وضعه الشافعية, وهو فرز المال؛ فأن كان له حق في المال المفروز؛ لم يقطع. بمعنى: أنه إذا تم تصنيف و فرز هذا المال العام و تقسيمه و كان للمختلس فيه نصيب؛ فلا يقطع , ويكون في ذلك إعمالا لحديث"ادرءوا الحدود بالشبهات". فالشبهة الدارئة للحد هنا هي كونه ممن تستحقون نصيبا مخصوصا من هذا المال.

و مثال لتطبيق ذلك في الوقت الحالي: إذا قررت الدولة صرف إعانة لفئة معينة من محدودي الدخل, و كان هدا الموظف القائم على صرف هذه الإعانة والذي اختلس منها- كان من مستحقي هذه الإعانة؛ فهنا لا يقطع لأن له حقا فيها.

إذا أضفنا إلى ذلك فساد الزمان و تغير الأحوال و استشراء هذا الداء, رأينا أن من السياسة الشرعية الأخذ بأشد الأقوال, وقد كان هذا دأب الصحابة و فهمهم لمقاصد الشريعة, فقد كانوا يشددون في مواطن التشديد و يوسعون في الفتيا و الحكم إذا كان لسان الحال يقتضي ذلك؛ فعمر -رضي عنه- يسقط سهم المؤلفة قلوبهم و يمنعه عن أجلاف العرب الذين أغنى الله الإسلام عنهم, في حين يوسع الأمر فيسقط حد القطع في عام الرمادة, بسبب ما أصاب الناس من الضيق و الشدة و القحط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت