قطع عنه خراجه الذي عنده في الأحساء ـ وكان خراجًا كثيرًا - وأوعده باستباحة جميع أمواله لديه. فلما ورد على عثمان كتاب سليمان استعظم الأمر فآثر الدنيا على الدين، وأمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالخروج من العيينة" [1] "
أقول: هكذا تخلى أمير العيينة عثمان بن معمر عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب بعد أن اتبعه وناصره وألزم الخاصة والعامة أن يمتثلوا لأمر الشيخ .. لكن لما لم يحقق مأربه وعلم جدية تهديد الأمير سليمان له خذل الشيخ بل قام بحرب الشيخ فيما بعد .. وهذا ما يؤكد أن هذا الأمير كان يطمع في مناصرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب له عن طريق أتباعه المخلصين والمحبين للشيخ ومن ثم يستطيع أن يفرض سطوته على القبائل باستقوائه بوجود الشيخ ومناصرته له .. ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهيه السفن!! فسرعان ما جاءت الرسالة القاصمة لهذا الأمير المستغل ..
ثم خرج الشيخ من العيينة إلى الدرعية"فلما سمع الأمير محمد بن سعود، قام من فوره مسرعًا إليه فسلم عليه، وأبدى له غاية الإكرام والتبجيل، وأخبره أنه يمنعه بما يمنع به نساءه وأولاده. فبسط الأمير محمد يده وبايع الشيخ على دين الله ورسوله والجهاد في سبيله، وإقامة شرائع الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقام الشيخ ودخل معه البلد واستقر عنده. وقد بقي الشيخ رحمه الله سنتين قي الدرعية: يناصح الناس ويهديهم إلى سبييل الحق. فلما علم عثمان بن معمر بكل ذلك ندم على ما فعل من إخراج الشيخ، وعدم مناصرته، وخاف منه أمورًا. فركب في عدة رجال من أهل العيينة ورؤسائها، وقدم على الشيخ في الدرعية، وأراده على الرجوع معه، ووعده النصر والمنعة. فقال الشيخ: هذا ليس إلي، إنما هو إلى محمد بن سعود، فإن أراد أن أذهب معك ذهبت فأتى عثمان إلى محمد بن سعود، فأبى عليه، ولم يجد إلى ما أتى إليه سبيلًا، فرجع إلى بلده مضمرًا العداوة والشر"
(1) تاريخ نجد/للشيخ حسين غنام/مطابع الشرق الأوسط/ج 1/ص 80