والغدر، وإن كان يبدي مشايعة الحق ونصرة الشيخ والأمير محمد. إلى أن تكرر منه المكر، وظهر نفاقه، وانكشف أمره، فقام بقتل جماعة من أهل التوحيد، بعد أن انقضت صلاة الجمعة في مصلاه بمسجده بالعيينة" [1] ."
أقول: هكذا صفا الجو للأمير محمد بن سعود .. فباسم الدين الذي يمثله الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه قوي مركز الأمير محمد بن سعود، وخاصة أن معظم جنده من أتباع الشيخ وهم شباب متدينون يحبون الجهاد في سبيل الله .. فماذا عسى ابن سعود أن يفعل إلا أن يكون أداة طيعة في يد الشيخ .. لذلك"قد بقي الشيخ بيده الحل والعقد، والأخذ والإعطاء، والتقديم والتأخير، ولا يركب جيش ولا يصدر رأي من محمد بن سعود ولا من ابنه عبد العزيز إلا من قوله ورأيه" [2] .
هكذا صارت مقاليد السلطة بيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب .. لكن ماذا فعل الشيخ بعد أن صارت الأمور في يده؟"فلما فتح الله الرياض واتسعت ناحية الإسلام، وأمنت السبل، وانقاد كل صعب من باد وحاضر، جعل الشيخ الأمر بيد عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وفوض أمور المسلمين وبيت المال إليه، وانسلخ منها، ولزم العبادة" [3]
أقول: للأسف الشديد فوت الشيخ الفرصة على المسلمين لكي ينعموا بشريعة إسلامية يعمل بها حقًا .. وبأيدي متوضئة طاهرة تحرس هذه الشريعة السمحاء .. لكن الشيخ رحمه الله أحسن الظن بمن لا يستحق .. وكان قدر الله أمرًا مقدورًا!!
"وقد استمرت الحروب الدينية بين القبائل العربية بسبب الدعاية الوهابية زهاء ستين عامًا ازداد في خلالها أنصار ابن عبد الوهاب وأصبحوا جندًا عديدين حمل بهم على أطراف جزيرة"
(1) تاريخ نجد/ج 1/ص 82
(2) تاريخ نجد/ج 1/ص 84
(3) تاريخ نجد/ج 1/ص 84