فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 186

أولًا: إن انتصار إبراهيم باشا على الجيوش الوهابية العقائدية وقتل كوادرها وعلمائها المخلصين سنة 1818 أدى إلى فراغ شرعي ومدد جهادي قوي أثر في مجريات الأحداث في الجزيرة العربية. مما لا شك فيه أن هزيمة الوهابيين قد قضى على أماني دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .. في تطبيق منهج السلف الصالح ومحاولة إعادة الخلافة الإسلامية الخالية من شوائب البدع .. وتكوين دولة شرعية قوية تطبق فيها حاكمية الله لا حاكمية البشر ...

والجدير بالذكر هنا عن نسبة الدولة السعودية إلى الوهابية .. فالشيخ محمد بن عبد الوهاب منه براء .. لأنه لم يعلم أنهم سيغيرون ويبدلون .. حتى جلودهم! فالمشايخ والعلماء الذين ناصروا آل سعود وتكوين جيش الإخوان الذي ساعد الملك عبد العزيز للوصول إلى سدة الحكم .. كان من ثمرات الدعوة السلفية الوهابية المباركة .. لكن استخدام السلطة الدسائس والمؤامرات وبث الفرقة وإشاعة الفوضى والإستعانة بانجلترا .. أدى إلى هزيمة جيش الإخوان .. تلك النبتة التي لو كتب الله لها الإستمرار .. لربما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال .. لكن لله في خلقه شؤون!!

ثانيًا: لقد كان تفويض الشيخ محمد بن عبد الوهاب للأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود .. خطأ سياسيًا .. وهذه مشكلة يقع فيها العلماء تاريخيًا ألا وهي عدم الثقة في أنفسهم .. أو الزهد غير المبرر .. في مثل هذه الظروف الحالكة .. تمامًا مثلما فعل العلماء في مصر مع محمد علي باشا .. فبكل المقاييس .. لا يصلح هذا الشاب الجاهل المغرورمحمد علي باشا أن يكون حاكمًا .. لكن فرقة العلماء وعدم ثقتهم في أنفسهم وتفرقهم .. أوصلنا إلى الحالة التي نحن بصددها!! أما في حالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت