فالأمر يختلف كثيرًا إذ أن مقاليد الأمور كانت في يد الشيخ ابن عبد الوهاب ورغم ذلك فوض أمر الحكم للأمير عبد العزيزبن محمد بن سعود .. مع التنبيه على نقطة هامة ألا وهي أنه لا وجه للمقارنة بين محمد علي باشا حاكم مصر وبين الأمير عبد العزيز فعلماء مصر اختاروا محمد علي باشا رغم جهله وغروره ومن هنا فإنهم يستحقون اللوم الشديد لاختيارهم محمد علي واليًا عليهم .. أما الأمير عبد العزيز فالأمر مختلف إلى حد كبير؛ فالأمير عبد العزيز في تلك الفترة كان ظاهره الصلاح والشغف بالعلم ومحاربة البدع وملازمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعدم مخالفته في تطبيق الشريعة الإسلامية .. فكل هذه العوامل جعلت الشيخ يفوض أمر الحكم للأمير عبد العزيز!! لكننا كنا نتمنى أن يكون الأمر بيد الشيخ نفسه أو بيد أحد من أتباعه حتى لا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه فيما بعد من تهميش دور العلماء سياسيًا واجتماعيًا اللهم إلا إبراز دورهم فيما يوافق هوى السلطة الحاكمة وتثبيت عروشهم فقط!!
ثالثًا: نلاحظ استخدام كافة الأمراء والقبائل المتناحرة لعنصر الدين في حروبهم الشخصية .. وقد استخدم الملك عبد العزيز علماء السلطة في حروبه ضد الإخوان .. لأنه يعلم جيدًا أن جيش الإخوان عبارة عن مجموعة من الدعاة والفقهاء والمشايخ .. لذلك استخدم سلاح العلماء أيضًا لتبرير فعلته في القضاء عليهم وسفك دمائهم!!
رابعًا: لقد تستر النمط السعودي وراء الدين زمنًا طويلًا .. حتى جاءت حرب الخليج الثانية .. فكشفت وفضحت .. علماء السلطة الذين لطالما نمقوا البيانات وسطروا الصحائف والكتب والمجلات بفتاواهم المنظمة التي تصب دائمًا في خانة السلطة السعوديةٍ .. لذلك لما حظر السلف من الدخول على السلاطين .. والجلوس معهم .. لم يكن هذا الحظر وهذه التنبيهات النورانية .. عبثًا!! فما