فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 186

وكرسيه!! وللمزيد من السيطرة يقنن الحاكم تشريعات خاصة تعطي للحاكم حق تعيين وعزل علماء المؤسسة الدينية وانشاء مؤسسات دينية خاصة متفرعة عن المؤسسة الدينية الأم بغية تشتيت مجهود العلماء والتفرقة بين هذه المؤسسات التي غالبًا ما تكون أكثر ولاءً للسلطة الحاكمة وهذه المؤسسات الدينية مجتمعة يستخدمها الحاكم في تخدير الجماهير والرضا بالأمر الواقع باسم الدين!! وأحيانًا لتثوير الجماهير باسم الدين أيضًا بغية تحقيق حاجة في نفس الحاكم!! كما تستخدم المؤسسة الدينية كعصا غليظة في يد الحاكم يضرب بها كل من يعارضه ولو بالقول!! وتقيد حرية الناس ويحكمون بقوانين استثنائية جائرة باسم الدين وببركة المؤسسة الدينية!! ويزج بالأبرياء في السجون باسم المصلحة الدينية وببركة المؤسسة الدينية!! فالمؤسسة الدينية كالجارية الحسناء التي تسهر على راحة سيدها وتحقق له كل رغباته ولا ترفض له طلبًا .. وكيف ترفض طلبه وهو سيدها وهي أمته وجاريته وولي نعمتها؟!!! أنا أقصد واقعنا المعاصر وكيف وصل الهوان بالمؤسسة الدينية لدرجة أن صارت مطية السلطة في تكميم الأفواه وشريك أساسي بل وفاعل أصيل مع السلطة الحاكمة في إقصاء الشريعة الإسلامية عن سدة الحكم والرضا بأن تكون الشريعة مختزلة في زوايا ضيقة من زوايا فقه الأحوال الشخصية وفتاوى الإرث والزواج والطلاق!!

والمرء يعجب من هذا التناغم الحميم بين السلطة الحاكمة وبين المؤسسة الدينية، رغم تعمد السلطة إهانة هذه المؤسسة الدينية والحط من قدرها بل وتسخير بعض الأقلام المأجورة والمقربة للسلطة بغية الإستهزاء والتفكه على علماء هذه المؤسسة مع رسم صورة نمطية عبر وسائل الإعلام لعالم الدين؛ ذلك الرجل المتقعر، المتشدق، المتفيهق، الذي يتكلم بملء فيه مع تصويره بالغباء والحمق والجهل وإرسال نظراته الجائعة إلى النساء الأجنبيات!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت