فهرس الكتاب
وأود أن أضيف أن للمؤسسة الدينية مفهومين:
المفهوم الأول: أقصد المفهوم الضيق وهي المؤسسات الدينية ذات الصبغة الرسمية مثل جامع الأزهر، وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة الفتوى، وزارة الدعوة والإرشاد ... إلخ وهذه مؤسسات لها صلة مباشرة بالسلطة الحاكمة وتم إنشاؤها بفعل السلطة وقوانينها وتعتبر ضمن المنظومة السلطوية التي تتشكل منها الدولة القائمة.
المفهوم الثاني: أقصد المعنى الواسع ويشمل المؤسسات ذات الصفة الرسمية المذكورة وغيرها من المؤسسات والجمعيات والهيئات الخيرية الإسلامية التي أقيمت وأسست أصلًا بفعل الجماهير وأهل الخير كالجمعية الشرعية وجمعية أنصار السنة وجماعة الإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم .. فهذه الجمعيات ما عدا جماعة الإخوان المسلمين تم احتوائها عن طريق صياغة تشريعات خاصة ووضع بنود لمجلس الإدارة وكيفية انتخابه ورسم سياسات الجمعية العمومية كل ذلك تحت إشراف وزارة الشؤون الإجتماعية التي تخضع لرقابة جهاز مباحث أمن الدولة الذي يتدخل كثيرًا في تعيين الأعضاء والإعتراض على بعضهم وزرع عيون موالية لهذا الجهاز ضمن أعضاء مجلس الإدارة بطريق مباشر وغير مباشر كما هو معروف لمن يتابع عمل هذه الجمعيات رغم أن هذه الجمعيات لا تتدخل في نزاع مع الحاكم وجل همها أعمال خدمية للفقراء وتوعية الناس بدينهم بطرق سهلة وبسيطة وبعيدة عما يغضب الحاكم!!
أما الجماعات التي صعب احتواءها بقوانين أو اعتراف السلطة الحاكمة بها كجماعة دينية أو سياسية فتعتبر مؤسسة شبه رسمية في حالة اعتراف السلطة بها أو دخولها في فلك المنظومة السلطوية الحاكمة عبر القوانين الخاصة بانتخابات المجالس التشريعية كما في حالة حزب الرفاه في تركيا والفضيلة حاليًا وجماعة الإخوان في الأردن وجبهة الإنقاذ في الجزائر سابقًا ..