فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 186

لأنه ليس من أهل الفتوى، فهل هذا يطلب منه فتوى في حكم المسلم العامل في الجيش الأمريكي عندما يؤمر بمهاجمة مسلمين وقتلهم بمن فيهم المدنيين الأبرياء؟ بيد أن احترامنا وتقديرنا له ولغيره ممن شاركوا في الفتوى لا يعفيهم من المسؤولية الأخلاقية عن رضائهم بإقحام أنفسهم في شأن هم يعلمون أنهم لا دخل لهم به أصلًا، ودخولهم فيه يمثل افتئاتًا على شرع الله، بل عدوان على الفقه الإسلامي، وحتى تكتمل اللوحة الهزلية فقد اختار الدكتور سليم العوا للفتوى أيضا الدكتور هيثم الخياط وهو موظف في مصلحة الصحة، وقد قدمه العوا في نص الفتوى بأنه العلامة محمد هيثم الخياط (1) ، وهو تعبير مزري بكل المقاييس، ولا نقول غير ذلك تأدبًا، وأخيرًا أتت الكارثة من توقيع فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي (2) على الفتوى، وعندما بلغه ردود فعل سلبية للغاية عن الفتوى التي شارك فيها حاول الاعتذار عن موقفه قال أن صاحب الصياغة هو الدكتور العوا، وهذا لا يعفيه من المسؤولية لأنه قرأ الصيغة واعتمدها ووقع عليها باسمه، فهو وكاتبها سواء، كما أن بيانه الذي أخرجه هو إعادة طبق الأصل للفتوى الأساسية، أي أنه - كما يقولون - فسر الماء بعد الجهد بالماء، وهذه كارثة إضافية، إنه لا يضير العالم أن يعود عن فتوى له تبين خطأها، ولكن يضره كثيرًا أن يعاند ويكابر في ما هو خطأ فاضح صراح، لكي لا يقول الناس أخطأ فلان.

السؤال حسب النص المتضمن في الفتوى"حول مدى مشاركة العسكريين المسلمين في الجيش الأمريكي في المهمات القتالية وسائر ما تتطلبه في أفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين"، وأرجو أن يلاحظ القارئ عبارة"وسائر ما تتطلبه"وأيضا عبارة"وغيرها من بلاد المسلمين"، لكي يدرك حجم الكارثة التي تأتي في الجواب، لأن إباحة هذا العمل يقتضي كل ما يستدعيه العدوان العسكري من قتل وتدمير وإبادة وتنكيل"وسائر ما تتطلبه"، كما أن العبارة الأخرى تقتضي أن الفتوى المبيحة لا تتوقف على أفغانستان، بل تتعداها إلى أي موقع أو بلد إسلامي آخر"وغيرها من بلاد المسلمين"، وهذا ما يسمونه"شيكًا على بياض"، وهو ما يعني منح الشرعية لإطلاق الصواريخ الأمريكية حتى على رؤوس من وقعوا على هذه الفتوى أنفسهم، بل هذا ما شرحته الفتوى بالتفصيل كما سيأتي.

خلاصة الفتوى حسب النص الحرفي لها تقول:"والخلاصة أنه لا بأس إن شاء الله على العسكريين المسلمين من المشاركة في القتال في المعارك المتوقعة ضد من تقرر دولتهم أنهم يمارسون الإرهاب ضدها أو يؤون الممارسين له أو يتيحون لهم فرص التدريب .."، وأعود فأطلب من القارئ الكريم أن يتأمل عبارة"من تقرر دولتهم"، أي أن الفتوى أيضًا منحت تفويضًا كاملًا للإدارة الأمريكية بمشروعية ضربها أي دولة أو شخص"تقرر هي"أنه عدو لها أوإرهابي أو يؤوي أو يتيح .. إلى آخره، هل وجدتم كارثة أعظم من ذلك؟ وبطبيعة الحال فأمريكا وضعت قائمة بستين شعب مسلم بالفعل، وبدأت بأفغانستان، ولا حاجة لإخواننا المسلمين الأمريكان لوجع الضمير كل حين بطلب الفتوى، فأمامهم الآن نص شامل مستقبلي للمساهمة في"سائر العمليات العسكرية"ضد أي دولة أو جماعة مسلمة"تقرر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت