فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 186

أصيبت به الأمة مؤخرًا من فقد الكثير من أركان العلم، وأهل الفتوى الذين كانوا يمثلون مرجعيات تتلقاها الأمة بالقبول، أمثال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، والعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين والعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وغيرهم من أهل العلم، الأمر الذي أحدث اضطرابًا واسعًا في"ساحة الفتوى"، وهكذا وصلنا إلى اليوم الذي يطلب فيه إخواننا المسلمون في الجيش الأمريكي فتوى شرعية في موضوع على قدر كبير من الخطر والجسامة، فيتم توجيه الفتوى إلى جهة إفتاء ممثلة في صحفي ومحامي وموظف في مصلحة الصحة!، وكان طبيعيًا أن تخرج الفتوى"الأمريكانية"لتقول بأن فقدان الوظيفة المرموقة في الجيش الأمريكي أو تعرض مواطنة المسلم الأمريكي للنقد هو من الضرر الأعظم الذي لا بد من تجنبه بتحمل الضرر الأصغر وهو قتل المدنيين الأبرياء من المسلمين، حسب نص الفتوى!

القصة بدأت من رسالة وجهها السيد جابلن محمد عبد الرشيد، أقدم المرشدين الدينيين المسلمين في القوات المسلحة الأمريكية إلى الدكتور طه جابر العلواني وهو متعاقد مع الجيش الأمريكي لتقديم خدمات تعليمية وتثقيفية، وقد أحالها العلواني بدوره إلى الدكتور محمد سليم العوا وطلب منه أن يستشير فيها أحد القضاة المعروفين، وهنا كان أول خيط ما نعتبره"جريمة"شرعية، إذ أن الفتوى الشرعية لها مرجعياتها في العالم الإسلامي، من مؤسسات وهيئات وشخصيات، فلماذا تجاوز الرجل كل هذه الخطوط لكي يبعث بالفتوى إلى المحامي الدكتور العوا، وهو - مع احترامنا له وتقديرنا لشخصه - لا صلة له بالفتوى الشرعية، ولا يعرف عنه خبرة في الفتوى أو تصدر لها، وهناك انتقادات كثيرة توجه له داخل الصحوة الإسلامية فيما يتعلق بموقفه من السنة ومن قضايا عقدية وقيمية، فلماذا إحراج الرجل في توجيه الفتوى"الخطيرة"إليه، ثم يأتي العجب الثاني، وهو طلب مشورة أحد القضاة، وهو رجل فاضل وصاحب خلق وأمانة، ولكنه لا يتصل بالفتوى من قريب أو بعيد، وعندما كانت تعرض عليه قضية تحتاج إلى الفتوى الشرعية كان يحيلها هو نفسه إلى هيئات الفتوى في الأزهر أو غيره، فلماذا إحراج الرجل بإحالة هذا الأمر الجليل إليه، هل هذه أمانة؟، ثم نصل إلى مسؤولية الدكتور العوا، الذي وصلته رسالة العلواني، فكانت الأمانة تقتضي منه أن يحيل الأمر إلى جهة فتوى شرعية تتلقاها الأمة بالقبول، ولكن الذي حدث أن الرجل أحالها إلى الصحفي الأستاذ فهمي هويدي! ولو لم نعرف تفاصيل المسألة من ما نشر بالفعل لاعتبرنا هذه الواقعة من قبيل"النكتة"أو المزاح الثقيل، ولكن مع الأسف هذا ما حدث، الصحفي الأستاذ فهمي هويدي أصبح مرجعية الفتوى في الأمور الجسام، ومرة أخرى لا ينبغي أن يفهم من كلامنا هنا التقليل من شأن الأستاذ هويدي، بل نحن نكن لجهده الصحفي في الدفاع عن مواقف إسلامية عديدة كل احترام وتقدير، ولكن نقدنا متجه إلى"الموقف"وليس الشخص، نقدنا متجه إلى هذه الفضيحة التي وضع فيها بعض المستهترين الأستاذ فهمي كمرجعية للفتوى في أمر شديد الخطر والجسامة، إن الأستاذ هويدي لو طلب منه الفتوى في المسح على الخفين في الوضوء لاعتذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت