يتنافى مع التعدّدية السياسية ومع مبادئ الديمقراطية نفسها. من أجل ذلك يُسمح للجندي الأمريكي إذا استشعر الحرج من القتال أن لا يقاتل، ولا يُعتبر هذا جرحًا لولائه الوطني. والقضية المطروحة اليوم ليست استنكار تفجيرات الحادي عشر من أيلول، لكنّها تتعلّق بكيفية مواجهة الإرهاب، وهذه مسألة قد تختلف فيها الرؤى، ومن حقّ المسلمين أن يعبّروا عن رؤيتهم في أنّ الإرهاب لا يُحارَب إلاّ بإقرار العدالة في العالم، والاعتراف بالتعدّدية في الحضارات والثقافات، والانتهاء عن كلّ أنواع الظلم والتسلّط.
إنّ ولاء المسلم لوطنه الإسلامي نفسه لا يبيح له تنفيذ أمر الحاكم إذا كان معصية، بل يوجب عليه مخالفته لأنّه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وعندما تقع من المسلم مثل هذه المخالفة لا تقدح في ولائه لوطنه الإسلامي.
إنّ الإسلام يسعى إلى سيادة القيم الأخلاقية والإنسانية التي شرعها الله في جميع المجتمعات، ويجعل كلّ مسلم حارسًا لهذه القيم سواء كان يعيش في مجتمع إسلامي أو في مجتمع آخر، ويفرض عليه أن يخالف الحاكم ـ ولو كان مسلمًا ـ حين يتجاوز هذه القيم.
السائل: السيد جابلن محمد عبد الرشيد، أقدم المرشدين الدينيين المسلمين في الجيش الأمريكي [1]
عن الفتوى الأمريكانية!
بقلم جمال الشرقاوي
ليس من شك في أن العبث بالفتوى الشرعية يمثل خطرًا فادحًا يرقى إلى مستوى"الجريمة"في حق الدين والأمة معًا، هذا مبدأ عام، ولطالما عانت الصحوة الإسلامية في العقد الأخير خاصة من مثل هذا العبث بالفتوى، إما بالاستهتار في الإجابة وإما بتجاوز النصوص والتعامل معها بخفة وإما بإقحام من ليس من أهل الفتوى في التصدي لها، بل للجسيم منها، وهكذا، وقد زاد من فوضى الفتوى ما