يقاتل دفاعًا عن الحقوق ولا يعتدي على أيّ إنسان مهما كان دينه لقوله تعالى: { .. وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .
2 -ويتأكّد عدم جواز مشاركة المسلم مع جيش بلاده فيما إذا كان اعتداء هذا الجيش على بلد مسلم، فقد وردت كثير من النصوص الصريحة التي يرتجف لها قلب المسلم مثل: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنّه كان حريصًا على قتل صاحبه) . ومن الواضح أنّ هذا التهديد يشمل المسلم في جميع أحواله. وبالتالي نقول بكلّ وضوح: إنّ قتال الجندي المسلم تحت لواء الجيش الأمريكي ضدّ إخوانه المسلمين في أفغانستان، وهم معتدى عليهم، لا يجوز شرعًا.
3 -قد يكون من الصعب على الجندي المسلم الالتزام بهذا الواجب الشرعي. لكن من الضروري أن يكون واضحًا عنده، وأن يجري توضيحه أمام المجتمع الأمريكي والحكومة الأمريكية. لقد قامت مظاهرات أمام البيت الأبيض تستنكر الحرب في أفغانستان، وارتفعت أصوات مهمّة ضدّ هذه العمليّات باعتبار أنّها تطال الأبرياء، ولا تقضي على الإرهاب، بل قد تزيده بسبب الأحقاد الناتجة عن الحرب. وليس صعبًا على المسلمين في أمريكا وقد أدانوا جميعهم تفيجرات 11 أيلول، أن لا يوافقوا على غزو أفغانستان. والظاهر من السؤال أنّ الجندي المسلم إذا لم يقبل المشاركة في القتال في أفغانستان فسيكون مضطرًّا للاستقالة. إذا كانت هذه هي النتيجة، فإنّي أقول: يجب على الجندي المسلم الأمريكي أن يستقيل ولا يجوز له المشاركة في قتال ظالم ضدّ إخوانه المسلمين في أفغانستان.
أمّا إذا ترتّب على هذا الموقف نتائج أخرى ضارّة لا يمكن تحمّلها، بالنسبة له شخصيًا، أو للجالية الإسلامية ككلّ، فإنّ الضرورات تبيح المحظورات وعليه الموازنة بين الأمرين، واختيار أقلّهما ضررًا، وهو وحده الذي يتحمّل مسؤولية اختياره.
4 -ولاء المسلم لدينه والتزامه بأحكام شريعته هو الأساس. وليس معنى ذلك أنّ ولاءه لوطنه في الدرجة الثانية، بل هو جزء من ولائه لدينه. لكن ليس معنى الولاء للوطن موالاة الحكومة في كلّ ما تفعل. وإلاّ اتهمت المعارضة السياسية بعدم الولاء للوطن. وهذا