فهرس الكتاب
وإليكم بيان من بعض علماء المؤسسة الدينية التي كانت بوقًا لنابليون وهم يخدرون الأمة ويصفون من ينادي بالجهاد في سبيل الله بأنهم أصحاب فتنة والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها!!
أنقل البيان كما ذكره نقولا الترك [1] في كتابه (الحملة الفرنساوية وما حدث من الوقايع المصرية) وهذا البيان قريب جدًا من لغة
(1) نقولا الترك من تراجمة الشوام النصارى الذين اصطحبهم نابليون في حملته على مصر، كان شاعرًا مادحًا لبونابرت لدرجة أنه دون سيرة نابليون شعرًا، أصل والده من تركيا استقر أبوه في سوريا واتصل بخدمة الأمير بشير الشهابي، ومدحه بعدة قصائد. وعندما دخل الفرنسيون مصر اصطحبوه معهم.
وهذا يجرنا إلى الحديث عن دور الشوام الكاثوليك في مصر، لقد جاء في المجلة التاريخية تحت عنوان (الشوام تراجمة في جيش بونابرت في مصر) مايلي:"ومن أهم الأعمال التي مارسها الشوام في مصر أثناء الحملة الفرنسية وظيفة الترجمة ذلك أن الحملة الفرنسية كانت في أشد الحاجة إلى مترجمين دائمين، ينقلون عنها الأوامر ويترجمون المنشورات ويسجلون محاضر الدواوين ويكونون وسطاء في نقل الحديث بين الحكام والمحكومين. هذا بالإضافة إلى أن الفرنسيين بعد أن استقروا في القاهرة، أخذوا يتتبعون من بقي من عائلات المماليك، ويهاجمون بيوتهم ويستولون على أموالهم، وكانوا في تنقلاتهم يستصحبون معهم المترجمين ليقوموا بنقل الحديث بينهم وبين زوجات الأمراء وأولادهم وخدمهم. فيذكر الجبرتي في حوادث شهر ربيع الأول سنة 1213 هـ، أن جماعة من جنود الفرنسيين ذهبوا إلى بيت رضوان كاشف ... وصحبهم ترجمان ومهندس. وقد وجد الفرنسيون ضالتهم في الشوام الكاثوليك لإجادتهم اللغتين الفرنسية والإيطالية إلى جانب معرفتهم باللغة العربية، ولاتفاق الطائفتين ـ الفرنسية والشامية ـ في اعتناق دين واحد ومذهب واحد. وقد اصطحب بونابرت معه في حملته على مصر مترجمين، أغلبهم من رهبان المدرسة المارونية الشهيرة في روما. ومن هؤلاء: إلياس فتح الله، ويوسف مسابكي، والراهب أنطون مشحرة الحلبي الذي نزع الأسايم والثوب الرهباني وتقلد السلاح. وبالإضافة إلى هؤلاء المترجمين الشوام الكاثوليك الذين أتوا مع الحملة، فقد استانت الحملة بمجموعة كبيرة من الشوام الكاثوليك، المقيمين بمصر. ومن هؤلاء التراجمة الذين استعانت بهم الحملة في أعمالها الرسمية: نصر الله النصراني ترجمان قائمقام بلياز، وعبود وميخائيل الصباغ حفيدا إبراهيم الصباغ، طبيب ومستشار الشيخ ظاهر العمر، وفي مصر نشأ الأخوان وعندما دخل الفرنسيون مصر اتصلا بهم، وقد خرجا مع الحملة في عام 1801 وذهبا إلى فرنسا. وفي فرنسا اتصل ميخائيل بالمستشرق الكبير دي ساسي في باريس، وعين مصححًا للمطبوعات العربية في المطبعة العربية بباريس، ثم ناظرًا للمحفوظات الشرقية في المكتبة الأهلية، وقد توفي ميخائيل الصباغ بباريس سنة 1816. ومن المترجمين الشوام الذين اتصلوا بالحملة الفرنسية في مصر: إلياس حنانيا فرعون من أسرة فرعون الشهيرة التي غادر معظم أفرادها في عهد مراد وإبراهيم مصر. وكان إلياس فرعون وقت دخول الحملة الفرنسية مصر، معلم الجمارك بالبلاد وكان يجيد اللغات الإيطالية والفرنسية والتركية واليونانية إلى جانب معرفته بالعربية. وقد اتخذه بونابرت ترجمانًا خاصًا وكاتمًا لأسراره، عوضًا عن المستشرق الفرنسي الشهير Ventuer أكبر تراجمة الحملة الفرنسية، ومن أعضاء المجمع العلمي الفرنسي، الذي اتخذه بونابرت في مصر، والذي مات بالدوسنتاريا على أبواب عكا 1799. وقد استمر إلياس فرعون بعد رحيل بونابرت عن مصر، مترجمًا خاصًا، لكل من كليبر ومينو وعند خروج الفرنسيين من مصر عام 1801 لم يشأ أن يخرج معهم وفي عام 1802 عندما أرسل بونابرت سبسايانس سفيرًا للشرق طلب منه أن يسأل عند وصوله الإسكندرية عن إلياس فرعون وأن يستعلم منه أحوال مصر بعد خروج الفرنسيين منها، وأن يدعوه إلى فرنسا باسم القنصل الأول ليعينه في إحدى وظائف وزارة الخارجية، ورتب له معاشًا سنويًا قدره ستة آلاف فرنك لمدى الحياة = ومنحه لقب قنصل فرنسا في جزائر اليونان، واستقدم إلياس زوجته وأخاه يوسف من مصر واستوطن باريس، إلا أنه لظرف ما لم يتمكن من تولي الوظيفة التي عينه فيها بونابرت. ومن التراجمة الشوام الذين استعانت بهم الحملة الفرنسية في مصر في أعمال الترجمة الشاعر نقولا الترك، صاحب سيرة نابليون والمديحة المشهورة فيه. وكان والده من القسطنطينية، وارتحل إلى دير القمر وهناك ولد له نقولا الذي نبغ في الأدب شعرًا ونثرًا واتصل بخدمة الأمير بشير الشهابي، وله فيه مدائح كثيرة، وعندمما دخل افرنسيون مصر، سافر إلى هناك، وقيل إن سيده الأمير بشير الشهابي هو الذي أرسله إلى مصر، ليدرس عن كثب مدى ما ترمي إليه أطماع الحملة الفرنسيين وفي مصر اتصل نقولا بالفرنسيين وترجم لهمم. ويعتقد البعض أن نقولا الترك قد غادر مصر مع الحملة الفرنيسية، في حين ظل بدمياط حتى عامم 1805، فإن الخوري بولس قرالي يذكر أن القس أنون مارون ذكر في مذكراته الخاصة أنه: كان يرسل إلى رئيسه العزام بدير اللويزة ما يفيض نفقته عن منسوجات القطر المصري ووارداته، تارة بواسطة الخواجا نقولا الترك الشاعر الكاتب الشهير، لما سافر من مصر وتوجه إلى بر الشام في أغسطس 1804 وديسمبر 1805، وطورًا بواسطة يوسف عيروط. ويذكر الخوري بولس قرالي أيضًا، أنه قد ورد في سجل العماد الستة 1805 بكنيسة دمياط الكاثوليكية اسم الطفل ميخائيل الترك، فلعله ابن رزقه نقولا .."راجع المجلة التاريخية المصرية المجلدان 28، 29 الشوام في مصر في القرن الثامن عشر/ د. عبدالله محمد عزباوي/ ص 269 إلى 329 نقلًا عن المملحق رقم 39 من كتاب عجائب الآثار/ ص 1082 إلى 1084.