فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 186

لذلك سبر نابليون غور أنفس المصريين فتقرب إليهم بالخزعبلات وإحياء الموالد كحضوره شخصيًا في مولد النبي صلى الله عليه وسلم واحتفاله بمولد الحسين رضي الله عنه لا حبًا في الحسين وجده صلى الله عليه وسلم بل لعلمه بأن هذه البدع تشغل الناس عن التفكير في جهاده وأجناده لدرجة أنه كان يحضر ولائم الأعراس وحفلات ختان الأطفال، ناهيك عن حضوره الإحتفال بعيد الفطر وكسوة الكعبة التي كانت تهدى سنويًا عبر المحمل من مصر إلي مكة المكرمة!! كل ذلك ثابت في مظانه. راجع أحداث شهر شعبان 1213 هـ، وشهر شوال 1213 هـ، وشهر صفر 1213 هـ من كتاب عجائب الآثار/ج 4.

وفي أيامنا هذه نجد الأمريكان يسيرون على نفس التجربة البونابرتية فيمطرون أفغانستان بمنشورات فيها صورة أمريكي يمد يد المساعدة ويصافح أفغانيًا قائلًا: نحن نحبك ونحترم دينك وجئنا لنخلصك من الأشرار الأجانب أي الأفغان العرب، جئنا لنخلصك من حكم طالبان المتخلف!!! طالبان ا لذين دمروا أفغانستان!!! جئنا لنحارب الإرهاب وليس الإسلام!!! لم يكتف الأمريكان بهذه المنشورات السخيفة بل إنهم استخدموا الإذاعات المحلية وبلغة القوم البشتون والفارسي وغيرهما لنشر الأراجيف، مع وجود بعض المشايخ الذين يروجون لعدوانهم وتبرير غزوهم لهذا البلد المفترى عليها دائما من قبل الغزاة والطامعين .. وصدق الله فيهم جميعًا (أتواصوا به بل هم قوم طاغون) .

لقد استطاع نابليون أن يجند مجموعة من العلماء لتخدير الأمة ولقتل روح المقاومة والجهاد ضد المغتصب المعتدي تمامًا كما تفعل بعض الأنظمة الحاكمة الآن بتجنيد بعض العلماء لتبرير حالة الإستسلام المخزي لأعداء الأمة بغية إماتة روح المقاومة والجهاد لدى الأمة والرضا بالواقع المرير حتى يحافظوا على مناصبهم وعلى وراثة الحكم وانتقاله لأبنائهم وذراريهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت