فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 186

"بسم الله الرحمن الرحيم: لاإله إلا الله، لا ولد له ولا شريك له في ملكه .. من طرف الفرنساوية المبني على أساس الحرية والتسوية (السيرعسكر) الكبير أمير الجيوش الفرنساوية بونابارته. يعرف أهالي مصر جميعهم أن من زمن مديد ـ الصناجق ـ الذين يتسلطون في البلاد يتعاملون بالذل والإحتقار ويظلمون تجارها بأنواع الإيذاء والتعدي، فحضر الآن ساعة عقوبتهم، وأخرنا من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من بلاد الأبازة والجراكسة يفسدون في الإقليم الحسن الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض كلها. فأما رب العالمين القادر على كل شئ فإنه قد حكم على انقضاء دولتهم."

ياأيها المصريون قد قيل لكم إنني ما نزلت بهذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم، فذلك كذب صريح فلا تصدقوه، وقولوا للمفترين إنني ماقدمت إليكم إلا لأخلص حقكم من يد الظالمين، وإنني أكثر من المماليك لأعبد الله سبحانه وتعالى وأحترم نبيه، والقرآن العظيم. أيها المشايخ والقضاة والأئمة، وأعيان البلد: قولوا لأمتكم إن الفرنساوية هم أيضًا مسلمون مخلصون، واثبات ذلك أنهم قد نزلوا في رومية الكبرى وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام، ثم قصدوا جزيرة مالطة، وطردوا منها الكوالرية (فرسان القديس يوحنا) الذين كانوا يزعمون أن الله تعالى يطلب منهم مقاتلة المسلمين" [1] "

أقول: هكذا صارت القبعة عمامة!! وصار نابليون شيخًا أزهريًا وأصبح جنده مسلمين أتقياء بررة!!! في الواقع إن نابليون يعلم سخف خطابه ولكنه يرسم سياسة جديدة لاجتذاب السذج من الناس واحتواء ذوي الأنفس الضعيفة من أمثال الشيخ المهدي والبكري.

(1) عجائب الآثار/ج 4/ص 66 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت