فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 186

العلماء ليحضروا الاجتماع الذي انتهى بموافقة الأمراء، والوالي على القرارات الآتية:

أولًا: لاتفرض ضريبة إلا إذا أقرها مندبو الشعب.

ثانيًا: أن ينزل الحكام على مقتضى أحكام المحاكم.

ثالثًا: ألا تمتد يد أي سلطان إلى فرد من أفراد الأمة إلا بالحق والشرع" [1] "

لذلك لا عجب أن يبدأ نابليون اعتداءه على مصر بخطابه الشهير المفعم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وبأيدي علماء معممين ومن المؤسسة الدينية الشامخة الأزهر كتبت بيانات نابليون وخطاباته المترجمة إلى اللغة العربية .. وهاهو ذا المنشور الأول الذي أرسله نابليون بمدافعه التي دكت أهالي مصر ودمرت مساجدهم ومنازلهم يقول مستعطفًا الأهالي والعلماء:

منشور نابليون الأول لأهل مصر [2]

(1) المرجع السابق/جابر رزق/ص 37 ومابعدها.

(2) ذكر نقولا الترك منشور نابليون الأول بنفس عبارات الجبرتي تقريبًا مع اختلاف بسيط وهذا نصه حرفيًا بأخطائه اللغوية والمطبعية كما هو:"بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله لا ولد له ولا شريك بملكه من طرف الجمهور الفرنساوي المبني على أساس الحرية، والسر عسكر الكبير بونابرته أمير الجيوش الفرنساوية، نعرّف أهالي مصر جميعهم أن من زمان مديد السناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يعاملون بالذل والإحتقار في حق الملة الفرنساوية، ويظلمون تجارهم بأنواع البلص والتعدي، فحضرت الآن ساعة عقوبتهم، وحسرت من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من جبال الأباذا والكرجستان، يفسدوا في الأقاليم الأحسن ما يوجد مثله في كرة الأرض كلها. فأما رب العالمين القادر على كل شئ قد حتم في انقضاء دولتهم. يا أيها المصريون، قد يقولوا لكم إنني ما نزلت في هذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم، وذلك كذب صريح فلا تصدقوه، وقولوا للمفترين إنني ما قدمت إليكم إلا لكيما أخلص حقكم من يد الظالمين. وإنني أكثر من المماليك، أعبد الله سبحانه وتعالى وأحترم نبيه محمد والقرآن العظيم. وقولوا لهم أيضًا إن جميع الناس متساوين عند الله، وأن الشئ الذي يفرقهم عن بعضهم بعض فهو العقل والفضايل والعلوم فقط. وبين المماليك والعقل والفضل والمعرفة تضارب، فماذا تميزهم عن الآخرين، وتستوجب أن يتملكوا وحدهم كلما تحلو به حيوة الدنيا، حيثما يوجد أرض مخصبة فهي للماليك، والجواري، الجمال والحلل الحسان والمساكن الأشهى، فهذه كلها لهم خاصة. فإن كانت الأرض المصرية التزام للماليك فليوردوا الحجة التي كتبها لهم الله رب العالمين، هو رأوف وعادل على البشر. بعونه تعالى من اليوم فصاعدًا لا يستثنى أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية، وعن اكتساب المراتب العالية. فالعقلاء والفضلاء والعلماء بينهم سيدبروا الأمور، وبذلك يصلح حال الأمة كلها. سابقًا في الديار المصرية كانت المدن العظيمة والخلجان الواسعة والمتجر المتكاثر، ومازال ذلك إلا لطمع وظلم المماليك. أيها القضاة والمشايخ والأيمة، ويا أيها الشورباجية وأعيان البلد، قولوا لأمتكم إن الفرنساوية أيضًا مسلمين خالصين. وإثباتًا لذلك قد نزلوا في رومية الكبرى، وخربوا بها كرسي البابا الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام ثم قصدوا جزيرة مالطة وطردوا منها الكولريه ـ فرسان مالطة ـ الذين كانوا يزعمون أن الله يطلب منهم مقاتلة المسلمين. ومع ذلك الفرنساوية في كل وقت كانوا محبين مخلصين لحضرة السلطان العثماني وأعداء أعدائه ومع ذلك إن المماليك غير ممتثلين إلى أمره، فما طاعوا أصلًا إلا لطمع في نفوسهم."

طوبى ثم طوبى إلى أهل مصر الذين يتفقون معنا بلا تأخير، وينصلح حالهم وتعلا مراتبهم. طوبى أيضًا للذين يقعدون في مساكنهم غير مبالين لأحد من الفريقين المحاربين، ان يعرفونا بالأكثر يسرعون إلينا بكل قلب لكن الويل للذين يتحدون مع أوليك المماليك ويساعدوهم في الحرب علينا فما يجدوا طريق الخلاص ولا يبقى لهم اثار.

المادة الأولى: جميع القرى القريبة ثلاث ساعات عن المواضع التي يمر بها العسكر الفرنساوي، وترسل للساري عسكر بعض وكلاء لكيما يعرّفوا المشار إليه أنهم أطاعوا ونصبوا السنجق الفرنساوي الذي هو أبيض وكحلي وأحمر.

المادة الثانية: كل قرية تقوم على العسكر الفرنساوي تحرق بالنار.

المادة الثالثة: كل قرية تطيع الفرنساوي الواجب عليهم نصب السنجق الفرنساوي وأيضًا نصب سنجق السلطان محبنا أدام الله بقاءه.

المادة الرابعة: المشايخ في كل بلد يختموا حالًا جميع الأرزاق والبيوت والأملاك متاع المماليك وعليهم الإجتهاد الزايد لكي لا يضيع أدنى شئ منها.

المادة الخامسة: الواجب على المشايخ والقضاة والأيمة أن يلازموا وظايفهم، وعلى كل من أهل البلدان يبقى في مسكنه مطمئنًا. وكذلك تكون الصلوة قائمة في الجامع على العادة. والمصريون بأجمعهم يشكروا فضل الله سبحانه وتعالى لانقراض دولة المماليك، قائلين بصوت عال: أدام الله اجلال العسكر الفرنساوي، لعن الله المماليك، وأصلح الله ححال الأمة المصرية. تحريرًا في معسكر اسكندرية، في ثلثه عشر من شهر مسيدور سنة ست من إقامة الجمهور الفرنساوي أعني أواخر شهر محرم سنة 1213 هجرية"انتهى نص المنشور حرفيًا بأخطائه االإملائية والنحوية واللغوية لم أشأ أن أتدخل في أصل الوثيقة وهكذا تجده في كتاب (أخبار الفرنساوية وما حدث من الوقايع في الديار المصرية) لنقولا الترك وقد نشر هذذا الكتاب محققًا ضمن كتاب (لبنان في عصر الأمراء الشهابيين) للأمير حيدر أحمد الشهابي تحقيق د. أسد رستم وفؤاد افرام البستاني / القسم الثاني/ بيروت 1933. كما حققه العميد الركن الدكتور ياسين سويد / دار الفارابي / بيروت / 1990. ونشره عبد العزيز جمال الدين في الملحق رقم 35 من تحقيق كتاب عجائب الآثار للجبرتي/ الجزء الرابع/ طبعة مدبولي/ القاهرة 1997/ ص 886 وما بعدها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت