فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 186

اسم أبيه إبراهيم أغا، كفله صديق أبيه (جربتجي) ، حتى إذا بلغ أشده انخرط في سلك الجهادية، فأظهر في جباية الضرائب، والتسلط، جعلت جربتجي يرقيه إلى رتبة بلوك باشي ويزوجه سيدة ذات مال، وأعانته ثروة زوجته على الإتجار في الدخان. فترك الجهادية، واشتغل بالتجارة، وخاصة تجارة التبغ، وهذا سر عنايته بهذه التجارة وتشجيعه إياها عندما ولي مصر. وظل يواصل التجارة حتى سنحت له الفرصة عندما أرسل الباب العالي مجموعة من الجند لمحاربة الفرنسيين، وكان محمد علي ضمن هذه الفرقة .. وظل يتقرب إلى العلماء (المؤسسة الدينية) وكانت مستقلة حتى ذلك الحين .. حتى وثقوا به، وكان المناخ السياسي مواتيًا ومناسبًا لطموحات هذا الجندي النكرة، ثم نصبه علماء الأزهر وأعيان مصر واليًا عليهم بعد أن أخذوا عليه العهود والأيمان أن يسوسهم بشرع الله .. ثم بدأ حكمه بجريمة قتل جماعي أوما يسمى في كتب التاريخ بمذبحة القلعة وقد"بلغ عدد من دعي من المماليك إلى الوليمة 400 لم ينج منهم منهم إلا اثنان" [1]

أقول: محمد علي طبقًا للشريعة الإسلامية قاتل وسفاك للدماء ونحن نتساءل لماذا سكت العلماء عن التنديد بهذه الجريمة؟! وكيف استمروا يؤيدون هذا السفاح؟!"وإن المرء ليعجب مثلًا من اختيار العلماء لرجل مثل محمد علي باشا ليتولى أمورهم، وإصرارهم عليه في وقت خلت البلاد من حاكم، لتتابع الثورات. ويثور في نفسه هذا التساؤل: أما كان أحدهم جديرًا بهذا المنصب الخطير، وأولى به من عسكري جاهل مغرور من جملة العساكر الذين غالبًا ما يتصفون برقة الديانة والانتهازية والبطش، أم أن العلماء فقدوا الثقة بأنفسهم فصاروا يتهيبون النزول إلى الميدان، وتحمل المسؤوليات العظام، لأنهم قد ألفوا الركون إلى"

(1) تاريخ مصر/مرجع سابق/تعريب أحمد علي شكري/ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت