حلقات العلم وتأليف الكتب، ولم يعودوا قادرين على القيام بغير ذلك من مهمات ومسؤوليات" [1] "
أقول: انظر إلى إصرار العلماء العجيب في تولية محمد علي ودفاعهم عنه بل وإرسال الرسل والرسائل لدى الباب العالي في استنبول بإعلان استمساكهم بمحمد علي واليًا عليهم رغم أن إرادة الدولة العثمانية على عكس مطلبهم!!
"وحينئذ اجتمع علماء البلد ووجهاؤها وأقاموا محمد علي وليًا على مصر، فقام إليه الشيخ الشرقاوي و (السيد عمر مكرم) نقيب الأشراف وألبساه (الكرك) ـ أي خلعة السلطنة ـ إيذانًا بالولاية وكان في يد السيد عمر (مكرم) أمر العامة في جميع أنحاء مصر، لا يعصون له أمرًا. فأيد أمر محمد علي بنفوذه وجاهه أكثر من 4 سنين تأييدًا لم يقم به أحد مثله. وأرسل العلماء رسولًا إلى الباب العالي ليلتمس العفو عما فرط منه في حق الوالي ويرجو اعتماد تنصيب محمد علي خلفًا له. فعلم السلطان من ذلك مقدار ميل الأهلين لمحمد علي، وأيقن أنه أصبح صاحب الكلمة العالية في مصر. فوافق على تنصيبه واليًا عليها في ربيع الثاني سنة 1220 هـ / يوليه 1805 م" [2]
أقول: ثم ما انفك محمد علي أن عض اليد التي ساعدته بل انه بترها وقطعها، واستغل فرقة العلماء وبعض ضعاف النفوس منهم فأكلهم واحدًا تلو الآخر!!
"ومن الأمور المحزنة التي كانت تقع بين العلماء حدوث المنافسات والضغائن بينهم واستعانة بعضهم بالحكام واستعداء السلطة عليهم، ومتى ما حدث ذلك فإنها تسنح الفرصة للطغاة"
(1) الانحرافات العقدية والعلمية/ علي بن بخيت الزهراني/ دار الرسالة للنشر والتوزيع/ ص 608، 609.
(2) تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قبيل الوقت الحاضر/ عمر الإسكندري و سليم حسن وراجعه الكابتن أ. ج. سفدج / مكتبة مدبولي / القاهرة/ ص 120،121.