فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 186

لإنزال ضرباتهم الموجعة لتقويض صف العلماء، كالخلاف الذي وقع بين الشيخ عبدالله الشرقاوي شيخ الأزهر، وبين بعض المشايخ الآخرين حيث ترتب على ذلك الخلاف صدور الأمر من محمد علي باشا إلى الشيخ الشرقاوي بلزوم داره وعدم الخروج منها ولا حتى إلى صلاة الجمعة، وسبب ذلك كما يقول الجبرتي: فأغروا به الباشا ففعل به ما ذكر ولم يجد ناصرًا وأهمل أمره" [1] "

أقول: هكذا كان محمد علي يستخدم سياسة (فرق تسد) !! .. بين العلماء .. لكن المؤلم أن العلماء هم الذين أعطوه هذه الفرصة فكيف استطاع محمد علي أن يتخلص من السيد عمر مكرم نقيب الأشراف وأكبر وأعظم شخصية عامة ومحبوبة لدى الجماهير بل بإشارة منه كانت مصر تموج بالثورة ضد ظلم الحكام، فكيف بكل هذه السهولة يطرد ويهان وتحدد أقامته وتقوم الماكينة الإعلامية باسم علماء المؤسسة الدينية وتحت اشراف محمد علي شخصيًا بحملة تشنيع شرسة في حق هذه الشخصية الجهادية العظيمة؟!!

فبعد أن تمسكن محمد علي ثم قوي عوده عاث في الأرض فسادًا وظلم نظار الأراضي ونشر بعض البدع والخرافات، ثم لما ضاق الناس ذرعًا بهذا الظلم، حضر كثير من الناس والعامة وأهل السجون ـ كما في الجبرتي ـ وهم يصرخون ويستغيثون بالمشايخ وأرسلوا إلى السيد عمر مكرم نقيب الأشراف فحضر إليهم واجتمعوا ثم كتبوا (عرضحال) إلى الباشا يذكرون فيه المحدثات من المظالم والبدع وختم الأمتعة وحبس الناس بلا ذنب، وذلك بعد أن جلسوا مجلسًا خاصًا وتعاهدوا وتعاقدوا على الإتحاد وترك المنافرة .. ثم جاء مندوب الباشا وطلب منهم أن يذهبوا يكلموا الباشا شخصيًا وبنص الجبرتي:"فقال ينبغي ذهابكم إليه وتخاطبونه مشافهة بما تريدون وهو لا يخالف أوامركم ولا يرد شفاعتكم وإنما القصد أن تلاطفوه في الخطاب لأنه شاب مغرور"

(1) الإنحرافات العقدية/مرجع سابق/ص 609.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت