فهرس الكتاب
جاهل وظالم غشوم ولا يقبل نفسه التحكم وربما حمله غروره على حصول ضرر بكم وعدم انفاذ الغرض فقالوا بلسان واحد لا نذهب إليه أبدًا مادام يفعل هذه الفعال فإن رجع عنها وامتنع عن إحداث البدع والمظالم عن خلق الله رجعنا إليه وترددنا عليه، كما كنا في السابق فإننا بايعناه على العدل لا على الظلم والجور" [1] "
أقول: هكذا كان رد العلماء بقياد السيد عمر مكرم قويًا وكأنهم شعروا بالندم بسبب اختيارهم لهذا الجاهل المغرور حاكما عليهم، ولو أنهم استثمروا هذا الموقف وبقي اتحادهم لما استطاع محمد علي أن يبقى في الحكم ولطرد وعزل كولاة مصر السابقين .. لكن الحقد والحسد الذي أكل قلوب بعض العلماء تآمروا سرًا وانتهزوا الفرصة وخالفوا ما أجمع عليه العلماء في الأزهر فذهبوا إلى الباشا وطلعوا القلعة حيث مقر السلطنة وكان الذي تولى كبر ذلك الشيخ المهدي صاحب نابليون!! والشيخ الدواخلي .. ويصور لنا الجبرتي هذا المشهد المخزي:"ثم قام المهدي والدواخلي وخرجا بصحبة ديوان أفندي والترجمان وطلعوا إلى القلعة وتقابلوا مع الباشا ودار بينهم الكلام وقال في كلامه أنا لا أرد شفاعتكم ولا أقطع رجاءكم والواجب عليكم إذا رأيتم مني انحرافًا أن تنصحوني وترشدوني، ثم أخذ يلوم على السيد عمر مكرم في تخلفه وتعنته ويثني على البواقي وفي كل وقت يعاندني ويبطل أحكامي ويخوفني بقيام الجمهور فقال الشيخ المهدي هو ليس إلا بنا وإذا خلا عنا فلا يسوى بشئ ان هو إلا صاحب حرفة أو جابي وقف يجمع الإيراد ويصرفه على مستحقيه، فعند ذلك تبين قصد الباشا لهم ووافق ذلك ما في نفوسهم من الحقد للسيد عمر!! ثم تناجوا معه حصة وقاموا منصرفين مذبذبين ومظهرين خلاف ما هو كامن في نفوسهم من الحقد وحظوظ النفس غير مفكرين في"
(1) تاريخ الجبرتي / نسخة دار الجيل / بيروت / ج 3 / ص 266، 265