فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 186

العواقب وحضروا عند السيد عمر وهو ممتلئ بالغيظ مما حصل من الشذوذ ونقض العهد" [1] "

هكذا استطاع محمد علي باشا أن يزرع طابورًا خامسا من العلماء يعملون لمصلحته .. لكن لم يكتف محمد علي ببث الفرقة بين العلماء بل قام بحملة تشنيع واتهامات باطلة وملفقة ضد السيد عمر مكرم وللأسف الشديد فإن الذين قاموا بهذا الدور المخزي مجموعة من العلماء أيضًا!! وكما يقول الجبرتي:"ونمق مشايخ الوقت عرضحال في حق السيد عمر بأمر الباشا ليرسله صحبة السلحدار وذكروا فيه سبب عزله ونفيه من مصر وعدوا له مثالب ومعايب وجنحا وذنوبًا، وكتبوا عليه أسماء المشايخ وذهبوا به إليهم ليضعوا ختومهم عليه فامتنع البعض من ذلك وقال هذا كلام لا أصل له ووقع بينهم محاججات ولام الأعاظم الممتنعين على الإمتناع وقالوا لهم أنتم لستم بأورع منا وأثبت لنفسه ورعًا وحصل بينهم منافسات ومخالفات، وكان من الممتنعين السيد أحمد الطحطاوي الحنفي فزادوا في التحامل عليه" [2]

أقول: بل إنهم عزلوا هذا الشيخ المسكين الشيخ أحمد الطحطاوي من افتاء الحنفية ثم اعتكف في داره لا يخرج منها إلا للصلاة واعتزلهم وترك الخلطة بهم وتباعد عنهم وهم يبالغون في ذمه والحط عليه لكونه لم يوافقهم في شهادة الزور ويذكر الجبرتي سبب ذلك:"والحامل لهم على ذلك كله الحظوظ النفسانية والحسد مع أن السيد عمر كان ظلًا ظليلًا عليهم وعلى أهل البلدة ويدافع عنهم وعن غيرهم، ولم تقم لهم بعد خروجه من مصر راية، ولم يزالوا من بعده في انحطاط وانخفاض" [3]

(1) تاريخ الجبرتي/مرجع سابق/ص 267.

(2) تاريخ الجبرتي/مرجع سابق/ص 273، 274.

(3) المرجع السابق / ص 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت