عثمانيون ولم تتدخل في اختيار أحد من المصريين لمنصب المشيخة ولم تحتم أن يكون الشيخ حنفي المذهب بل تركت اختيار شيخ الجامع مطلقًا من كل قيد مذهبي ومنوطًا بالمشايخ أنفسهم. وعلى الرغم من أن السلطات العثمانية كانت تفضل بطبيعة الحال أن يكون شيخ الأزهر حنفي المذهب فإن أحدًا من علماء الحنفية لم يحتل منصب مشيخة الأزهر طوال العصر العثماني وإنما تقلب على مشيخة الأزهر إبان هذه الفترة علماء من الشافعية والمالكية بحيث كان منصب شيخ الأزهر محصورًا في علماء هذين المذهبين، والمعنى المستفاد من هذه الحقيقة أن الدولة العثمانية أمسكت عن الزج بنفسها في شؤون الأزهر فقد كان مشايخ الأزهر يقومون باختيار شيخهم ويبلغون الوالي العثماني باسمه. وبين الشيخ محمد الخراشي أول شيخ للأزهر (1656 - 1690) والشيخ جاد الحق علي جاد الحق (1982 - 1996) شيخ الأزهر السابق (توفي في 15 مارس 1996) تعاقب على مشيخة الأزهر اثنان وأربعون شيخًا على مدى 340 عامًا ذوي مذاهب مختلفة ومواقف متباينة" [1] وبإضافة شيخ الأزهر الحالي سيد طنطاوي يكون الثالث والأربعين."
"لذلك استهدف الأزهر لعديد من المؤامرات نفذها الحكام الطواغيت، الذين كانوا أدوات تنفيذ المؤامرة على الشعب المسلم في مصر بدءًا بمحمد علي. لقد وجه محمد علي أول ضربة للأزهر بالقضاء على كبار علمائه، الذين كانوا يمثلون الزعامات الشعبية فتخلص منهم، بالقتل أو السجن أو بالنفي أو الإبعاد" [2]
أقول: ثم جاء ضباط يوليو 1952 فأجهزوا على الرجل المريض، بل أطفأوا بقية قناديل الجامع العريق التي كانت تبدد ظلام الجهل وظلم الحكام .. وتصداق ذلك"فترة ما بعد ثورة يوليو 1952 فإنها وإن مثلت مرحلة تاريخية جديدة من مراحل التطور"
(1) السابق/ص 28.
(2) الجامع الأززهر ومسيرة الألف عام/مرجع سابق/ص 41.