الأهلي وتحويل جانب كبير من أراضي الأوقاف لوزارة الإصلاح الزراعي فضلًا عن الغاء المحاكم الشرعية - (ألغيت المحاكم الشرعية بالقانون رقم 462/ 1955) - والقضاء على أي دور محتمل يمكن أن يؤديه الأزهر في شؤون المجتمع باستقلال عن الدولة وذلك باصدار قانون إعادة تنظيم الأزهر. بجانب هذا سعى النظام الناصري إلى إيجاد أداة إسلامية لسياساته، وهو ما تمثل في إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية" [1] "
أقول: هكذا قضى جمال عبد الناصر على دور الأزهر في كافة المناحي الحياتية وصار الأزهر مقعدًا لا يستطيع حراكًا .. عقب استصداره قانون حل الأوقاف [2] الأهلية - القانون رقم 152/ 1957 الخاص باستبدال الأراضي الزراعية الموقوفة على جهات البر العام وتسليمها للجنة العليا للإصلاح الزراعي، ومن ثم عجزت المؤسسة الدينية عن تأدية رسالتها وتم القضاء على أهم مصادر تمويل المؤسسة الدينية من خلال هذه القوانين الجائرة ..
(1) الحالة الدينية/مرجع سابق/ص 29 وماعدها.
(2) كانت تركيا أول دولة اسلامية تقوم بإلغاء نظام الوقف ووضع تركته تحت السيطرة الحكومية عقب إلغاء الخلافة مباشرة في العشرينيات من هذا القرن. وبحلول منتصف القرن كانت معظم حكومات البلدان العربية والإسلامية قد أصدرت قوانين خاصة بتنظيم الوقف ووضعه تحت إشرافها المركزي بدرجات متفاوتة من بلد لآخر. فضلًا عن قيامها بالعديد من الإجراءات التي قوضت شبكة الأعمال والأنشطة الأهلية التي كانت معتمدة عليه كمصدر للتمويل. ولمعرفة ما تضمنته قوانين الوقف التي أصدرتها بعض الدول العربية انظر وقارن: قانون الوقف الذي صدر في مصر برقم 48 لسنة 1946، وفي الأردن برقم 25 لسنة 1946 أيضًا، وفي لبنان بتاريخ مارس 1947، وفي سوريا برقم 88 لسنة 1951، وفي تونس بتاريخ 31 مايو 1956، و 18 يوليو 1957، وفي العراق برقم 85 لسنة 1959، و 64 لسنة 1966، ونصوص تلك القوانين مجموعة ومصنفة في: محمد بن يونس ونبيل سعد: موسوعة التشريعات العربية (ب ب ن) نقلًا عن: الأوقاف السياسية في مصر/ص 65.