(معالم في الطريق) قائلًا:"أما رد فعل المؤسسة الإسلامية المصرية العنيف والغاضب فقد بدأ في مجلة (منبر الإسلام) وهي المجلة التي تصدرها وزارة الأوقاف، وفي العديد من الكتب التي صدرت أثناء محاكمة سيد قطب. وكانت وجهة النظر الأكثر رسمية، هي التي تجسدت في الوثيقة التي أعدها الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، بناء على طلب شيخ الأزهر وقتئذ حسن مأمون. فقد أشار الشيخ السبكي إلى أنه رغم أن النظرة الأولى لكتاب"معالم في الطريق"تظهر أنه كتاب يلبي نداء الإسلام، فإن المرء ينفر منه بعد ذلك من (أسلوبه الملتهب) ، وتأثيره وخيم العواقب على النشأ وعلى القراء الذين يعانون من نقص ثقافتهم. وقد فند الشيخ الكتاب كلًا وجزءًا. حيث أوضح أنه من الكفر وصف أية فترة بالجاهلية باستثناء تلك الفترة التي سبقت البعثة المحمدية وبناء على ذلك اتهم سيد قطب بأنه من الخوارج. (مثله مثل الخوارج) ، استخدم سيد قطب مقولة (الحاكمية لله) لكي يطلب من المسلمين أن يعارضوا أي حكم أرضي" ( .. ) وهذا الكتاب (يسعى إلى إيهام بسطاء العقول وتحويلهم إلى متعصبين وقتلة عميان) " [1] "
شيخ الأزهر د. محمد عبد الرحمن بيصار (1979 - 1982) أعطى مسوغًا للنظام الساداتي أن يتنصل من تطبيق الشريعة الإسلامية لأنه كان يرى بتطبيق الشريعة الإسلامية تدريجيًا ولم ير ضرورة لتغيير كافة القوانين .. وبناء على هذه الفتاوى جمد النظام قوانين الشريعة الإسلامية التي كان قد أعدها من قبل شيخ الأزهر السابق د. عبدالحليم محمود .. واستخدمه النظام في استصدار بعض الفتاوى التي تنادي بعدم الخروج على الحاكم وكان يحذر علماء الأزهر بمخالفة النظام!!
(1) التطرف الديني في مصر/ جيلز كيبل / ترجمة أحمد خضر/ مؤسسة دار الكتاب الحديث / بيروت / ص 59، 60.