الواجب المبهم: أن يكون الشارع قد أبهم الواجب، لم يعينه وإنما حصر بعض الأشياء ولا يخرج عنها، مثل ماذا؟ كفارته: { (( (( (( (( (( (( (( (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ (( (( (( (( } [المائدة: 89] . هنا الواجب لا بعينه وإنما الواجب هو القدر المشترك هل الواجب إطعام عشرة مساكين فقط؟ نقول: لا هل الواجب كسوة عشرة مساكين؟ هل الواجب عتق رقبة؟ نقول: لا. إنما الواجب يتعلق بقدر المشترك، فأي واحدةٍ من هذه الخصال فعل فقد أجزأ يرد السؤال هنا بينت هذا لأن هناك اعتراض.
ما يذم تاركه شرعًا؟ اعترُض على هذا الحد لأنه خرج الفرض كفاية، والواجب الموسع والواجب، لا يصدق هذا الحد عليه وهذا صحيح لو قال ما يذم تاركه شرعًا متى الواجب الموسع الآن إذا أخر الصلاة عن أول الوقت إلى أثنائها الوسط أو آخره هل ترك واجبًا؟ نعم ترك واجب دخل وقت الصلاة فوجبت الصلاة متى تجب الصلاة؟ في أول جزءٍ من أجزاء دخول الوقت، نقول تعينت الصلاة، وجبت فحينئذٍ لو أخر الصلاة إلى آخر الوقت الموسع نقول: قد ترك واجبًا هل يذم الجواب؟ لا كيف نقول: لا يذم وهو واجبٌ ونُعَرِّفُ الواجب بأنه ما يذم تاركه شرعا الواجب المخير إذا ترك إطعام عشرة مساكين، نقول: ترك واجبًا هل يذم؟ الجواب لا، لا يذم لم؟ لأنه ماذا؟ فعل غيره فرض كفاية إذا ترك الصلاة وقد فعل الصلاة بعضٌ آخر تارك الصلاة صلاة الجنازة وقد صلى غيره هل التارك هذا نقول قد ترك واجبًا؟ نعم ترك واجبًا هل يذم؟ الجواب لا، إذن ما يذم تاركه شرعًا خرج عنه الواجب المخير والواجب الموسع والكفاية إذن لا بد من زيادة لفظ مطلقا ما يذم تاركه شرعا مطلقا فحينئذٍ الإطلاق هذا كما ذكره الفتوحي أنه يحتمل رجوعه إلى الذنب ما يذم فيكون الذنب بإطلاق لماذا؟ ليشمل ما يذم على جميع الأحوال وهو الواجب المضيق ولا إشكال في دخول الحد حتى قبل الزيادة لو قيل ما يذم تاركه شرعا يختص بالواجب المغير، لأنه لو ترك اليوم الأول من صيام رمضان أو ترك شهر رمضان صيامه نقول: يذم تاركه شرعًا فحينئذٍ يصدق على الواجب المضيق سواءٌ تركه هو وحده أو تاركه مع غيره أليس كذلك؟ وليس هناك خيار فحينئذٍ يصدق هذا الحد على الواجب المضيق فحسب.