* تعريف الحكم
* أقسام الحكم
* الواجب
* معنى الثواب والعقاب.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فلا زال الحديث في أوائل هذه منظومة المباركة وهي في أول أبوابها باب الأصول الفقه هذا الباب كما سبق أنه مقدمة لأصول الفقه لأن الأصوليين يذكرون مقدمات في أو مقدمات قبل الشروع في الفن لأن الفن مقصوده الأحكام أو الأدلة الإجمالية هذه المقدمات يذكرون فيها حد أصول الفقه كونه مركبًا ثم كونه علمًا ولقبًا للفن ثم يعرفون فيه الفقه الذي هو الجزء الثاني ثم ما يتعلق بهذا التعريف لأنوا ذكر في الفقه قال:
عِلْمُ كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِي ** جَاءَ اجْتِهَادًا
فيفسر الأحكام الشرعية ما هي عدها أنها سبعة ثم فصل كل حكمٍ حكمًا كل حكمٍ حكم بذكر لازمه ثم بعد ذلك يذكر العلم ومقابله من الجهل ثم نقيضه وهو الظن ونحو ذلك وقفنا عند قوله:
وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَمَا ** أُبِيحَ وَالْمَكْرُوهُ مَعْ مَا حَرُمَا
مَعَ الصَّحِيحِ مُطْلَقًا وَالْفَاسِدِ ** مِنْ عَاقِدٍ هذَانِ أَوْ مِنْ عَابِدِ
هذه أخذناها لكن نعيدها جملةً قال: (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ) لما ذكر الحكم في حد الفقه قال: (عِلْمُ كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِي) عرفنا أن المراد بالحكم الشرعي هنا هو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع وهذا فيه إشارة فسرنا معنى الخطاب والمتعلق وفعل المكلف المراد أن قوله: بالاقتضاء أراد به الحكم الشرعي التكلفي لأن الصحيح وكان في المسألة خلاف الصحيح أن الحكم الشرعي قسمان:
قسمٌ يسمى: حكمًا شرعيًا تكلفيًا.
وقسمٌ يسمى: حكمًا شرعيًا وضعيًا.
الثاني: هذا محل النزاع بعضهم يرى أن ليس شرعي وإنما هو عقلي، والصواب أنه شرعي لماذا؟ لأنه محصورٌ على الصحيح في الأسباب والشروط والموانع والصحة والفساد وهذه طريقها الشرع من الذي جعل ذاك الشيء سببًا لهذا الشرع من الذي جعل مثلًا الحيض مانعًا من الصلاة والصوم صحة وجوازًا الشرع إذن مادام أن مأخذ هذه الأحكام السببية والمانعية ونحوها الشرع فهي أحكامٌ شرعية بالاقتضاء المراد بالاقتضاء هنا الطلب والطلب قسمان كما سبق طلب فعلٍ، وطلب ترك، وهذا شاملٌ للأحكام التكلفية الأربعة وهي: الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة، كيف؟ نقول الطلب قسمان: طلب فعلٍ، وهذا قسمان لماذا؟ لأنه إما أن يكون جازمًا بحيث لا يجوز معه الترك وهذا يسمى عندهم بالإيجاب وإنما أن يكون طلب الفعل طلبًا غير جازمٍ بأن جاز معه الترك هذا يسمى عندهم بالندب إذن طلب فعلٍ هذا دخل تحته قسمان: الإيجاب، والندب، طلب تركٍ هذا الثاني بالاقتضاء يشمل نوعين: طلب فعلٍ، وطلب ترك.