* القياس لغة واصطلاحا
* هل القياس حجة؟
* أقسام القياس باعتبار قوته وضعفه
* أقسام القياس باعتبار علته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال الناظم رحمه الله تعالى:
بَابُ القِيَاسِ
أي هذا باب بيان حقيقة القياس، وما يتعلق به من شروط وأركان القياس، هذا هو رابع الأدلة الشرعية التي يقتبس بها أو منها الفقيه الأحكام الشرعية، لأنه كما ذكرنا سابقا الحكم الشرعي من إيجاب ونحوه لابد له من مرتكز يرتكز عليه، وقلنا أن هذا حكم شرعي حينئذ لابد من مستند شرعي؛ إما كتاب، وإما سنة، وإما إجماع، وإما قياس، هذه الأدلة الأربعة متفق عليها يحكى الاتفاق عليها إن كان بعضهم يرى في القياس أنه قول جماهير أهل العلم. إذن (بَابُ القِيَاسِ) أي باب بيان حقيقة القياس الذي هو رابع الأدلة الشرعية، اتفق جماهير العلماء على إثبات القياس، والاحتجاج به من حيث الجملة -كما سيأتي بيانه-.
والقياس هذا مصدر قاس يقيس قياسا، حينئذ تكون الألف منقلبة عن ياء قاس قيس وقيل الألف هذه منقلبة عن واو، وأما قايس يقايس فلا يقال فيه قياس وإنما يقال مقايسة، هنا فاعل يأتي المصدر منه على مفاعلة قاتل يقاتل مقاتلة وقتالا وقيتالا، فله ثلاثة مصادر حينئذ لا يصح أن يقال قايس على وزن فاعل والقياس مصدر منه بل هو من قاس وإما أن تكون هذه الألف منقلبة عن واو عن ياء، كما هو المشهور أنها تكون منقلبة عن واو قاس قوس.
والقياس في اللغة: يأتي بمعنى التقدير يقال قست الثوب بالذراع إذا قدرته، ويأتي بمعنى التشبيه يقال يقاس المرء بالمرء، ويأتي بمعنى المساواة يقال فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه، وإن كان المشهور أنه يأتي بمعنى التقدير وبمعنى المساواة هذا هو المشهور، واختلفوا هل هو حقيقة في الأول مجاز في الثاني أم العكس أم أنه مشترك لفظي بينهما؟ والظاهر أنه مشترك لفظي بينهم، يعني يطلق القياس ويراد به المساواة، ويطلق القياس ويراد به التقدير.
وأما في الاصطلاح فله حدود، منها ما ذكره الناظم هنا في قوله.
أَمَّا الْقِيَاسُ فَهْوَ رَدُّ الْفَرْعِ** لِلأَصْلِ فِي حُكْمٍ صَحِيحٍ شَرْعِي
لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ فِي الْحُكْمِ
هذا هو تعريف القياس رد الفرع إلى الأصل في حكم بعلة جامعة في حكم شرعي قدم وأخر، لا بأس إذا اشتمل الحد على أركان القياس الأربع بعضهم يعبر بالرد، وبعضهم يعبر بالإلحاق، وبعضهم يعبر بالإثبات، وبعضهم يعبر بالحمل، وكلها ألفاظ متقاربة، والنقد موجه إلى بعضها دون بعض، ولكن إذا كان مشتملا على الأركان الأربعة للقياس فحينئذ لا إشكال من جهة اللفظ.
(أَمَّا الْقِيَاسُ) أما هذه حرف تفصيل وتوكيد، وهي متضمنة معنى الشرط والإتيان بها في أول الكلام وارد ولا بأس به، أما القياس فكأنه قال ذكرت لك الأدلة المتفق عليها وهو الكتاب والسنة والإجماع لا خلاف فيها، وأما القياس فهذا مختلف فيه.