فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 948

* تابع هل يلزم المندوب بالشروع فيه؟

* المباح لغة واصطلاحا.

* أسماء المباح.

* أقسام الإباحة.

* هل المباح حكم شرعي؟

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

كان آخر درس لنا في بيان القسم الثاني من الأحكام التكليفية وهو: الندب. كما سبق في قوله:

وَالنَّدْبُ مَا فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ ** وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ

وذكرنا عدة مسائل في هذا المبحث أوصلناها إلى ستة وكان آخر مسألة وقفنا عليها هي مسألة هل يلزم بالشروع في المندوب إتمامه إذا شرع في المندُوب؟ المندوب قبل الشروع فيه نقول: هذا حكمه أنه يجوز تركه. يعني: أن لا يتلبس به. ولكن إذا تلبس به كأن يكون كبر للصلاة النفل أو شرع في صوم نفل فهل له أن يقطع هذا النفل كما أنه يجوز له تركه ابتداءً؟ هل له أن يتركه عرضًا وثانيًا؟ يعني: بعد أن يشرع فيه؟ قلنا: هذه للأصوليين في هذه المسألة مذهبان:

المذهب المشهور وهو: مذهب الجمهور العلماء أنه لا يلزم بالشروع فيه وهو مذهب الشافعية والحنابلة، أكثر الشافعية والحنابلة على هذا.

والمذهب الآخر: أنه يلزم بالشروع فيه يعني: يجب إتمامه. فحينئذٍ لو قطعه لأثم على تفصيل لأثم مع وجوب القضاء وهذا ذكرنا أنه مذهب الحنفية والمالكية إلا أن تم فرقًا بين المذهبين مذهب الحنفية والمالكية أن مذهب الحنفية عام في جميع المندوبات أما مذهب المالكية فهو خاص ببعض المندوبات دون بعض عدها بعضهم إلى سبعة أنواع والنفل هذه القاعدة العامة عند المالكية.

والنفل ليس بالشروع يجب ** في غير ما نظمه مقرب

قف واستمع مسائل قد حكموا ** بأنها بالابتداء تجزم

صلاتنا وصومنا وحجنا ** وعمرة لنا كذا اعتكافنا

لا طوافنا مع اهتمام المبتدي ** فيلزم قضاء بقطع عمد

إذا تعمد يلزمه القضاء على تفصيل أيضًا في هذه المسائل السبع عندهم، إذن القاعدة العامة عند المالكية لا ينسب إليهم القول مطلقًا يقال: المالكية يقولون بوجوب إتمام المندوب إذا شرع فيه لأن قاعدة عامة كما قال صاحب (( المراقي ) )وهو مالكي: والنفل ليس بالشروع يجب. هذا وافق قول الشافعية كما قال السيوطي في (( الكوكب الساطع ) ):

وبالشروع لا تلزمه ** وقال نعمان بلى

وبالشروع لا تلزمه يتكلم عن الندب.

والندب والسنة والتطوع ** والمستحب بعضنا قد نوعوا

والخلف لفظي وبالشروع لا تلزمه

إذن إذا شرع في الندب أو المندوب حينئذٍ لا يلزمه الإتمام مطلقًا عند الشافعية وعند الحنابلة أما عند المالكية فالأصل أنه لا يلزمه الإتمام إلا في سبعة مسائل ولذلك لو أطلقت القاعدة عند المالكية لما بعد أن يضم ولذلك نقول: قول الجمهور. إذا قيل: قول الجمهور، والمالكية والشافعية المالكية والحنفية على بعض قول والشافعية والحنابلة كيف يكون قول الجمهور؟ لكن نضمه إلى الشافعية والحنابلة المسائل التي لم يقل فيها المالكية بوجوب الإتمام لأن قاعدة عامة.

والنفل ليس بالشروع يجب ** في غير ما نظمه مقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت