فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 948

قلنا: الصواب في هذه المسألة أنه لا يلزمه الشروع فيها فحينئذٍ إذا شرع المكلف في مندوب نقول: يجوز له إتمامه ويجوز له قطعه ولا إثم ولا قضاء الدليل على هذا أنه لا يلزمه بالشروع فيه ما ورد في الصيام كما قال - صلى الله عليه وسلم: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء أفطر وإن شاء صام» . إذن خيره بين الإتمام والقطع خيره بين الإتمام والقطع فلو كان الإتمام واجبًا لمن شرع في صوم النفل لما جاز له قطعه ووردت أحاديث كثر في هذا المعنى.

الأمر الثاني الذي يستدل به على أنه يجوز قطع المندوب: إجماع الصحابة السكوتي لأنه تناقل أو نقل كثير من الأصوليين وغيرهم أنه صح عن أبي الدرداء، وأبي طلحة، وأبي هريرة، وابن عمر، وحذيفة، وابن عباس أنهم كانوا يصومون تطوعًا ثم بعد ذلك لا يتمونه يعني: يقطعونه. حصل هذا وانتشر واشتهر ولم ينكر بعضهم على بعض وهذا هو حقيقة الإجماع السكوتي وهو وإن كان ظنيا إلا أنه حجة.

الأمر الثالث الذي يستدل به على هذا وهذا يحتاج إلى بحث في إثبات هذا الأثر إن صح فإنه له مكانته: أخرج البيهقي في السنن وفي مصنف عبد الرزاق أيضًا عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا قال ابن عمر: لا بأس به ما لم يكن نذرًا أو قضاء رمضان. يعني: ما لم يكن واجبًا لا بأس به يعني: عدم إتمام الصوم. لا بأس به ما لم يكن نذرًا أو قضاء رمضان وقال ابن عباس: إذا صام الرجل تطوعًا ثم شاء أن يقطعه قطعه - وهذا لا إشكال فيه واضح - وإذا دخل في صلاة تطوعًا - وهذا إثباته يفيد من قاس الصلاة على الصيام - وإذا دخل في صلاة تطوعًا ثم شاء أن يقطعها قطعها حينئذٍ قاس الصحابي لأنه لم يرد في النص الصلاة وإنما ورد النص في الصيام قاس الجمهور الصلاة وغيرها على الصيام وهنا ابن عباس يقول: إذا دخل في صلاة ثم إذا شاء قطعها قَطعها. فحينئذٍ يدل على أن هذا القياس له أصل من قول الصحابي رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت