الرابع الذي يستدل به على عدم لزوم الإتمام لمن شرع في المندوب التعليم أن يقال: آخر المندوب من جنس أوله كما أنه في أول المندوب قبل الشروع فيه هو جائز الترك فحينئذٍ آخره أيضًا جائز الترك ولا فرق لا فرق بين أوله وآخره هذا أدلة الجمهور وأما أدلة أبي حنيفة وبعض المالكية قلنا: هذا محصور في آية وحديث ولهم تعليل أما الآية فهي قوله تعالى: { (( (( تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (( (( } [محمد:33] قلنا: السياق والسباق محكم نحكم على أن الآية مقيدة بالردة { (( (( تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (( (( } يعني: بالكفر والردة. الأمر الثاني حديث الأعرابي هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» . قالوا: الأصل فيه الاستثناء أن يكون متصلًا يعني: هل عليَّ هذا للوجوب هل عليَّ هل يلزمني هل يجب عليَّ غيرها قال: «لا - ليس عليك غيرها - إلا أن تطوع» . فيلزمك حينئذٍ إتمامه وإن كان الأصل أنه تطوع هذا حجة أبي حنيفة وغيره «إلا أن تطوع» . أجبنا على الأول بأن الآية مقيدة بالردة وهذا نجيب عليه بأن الاستثناء هنا منقطع يعني: بمعنى لكن «إلا أن تطوع» . ما الدليل على أن الاستثناء هنا محمول على المنقطع وإن كان الأصل أنه يحمل على المتصل؟ حديث الصائم «الصائم المتطوع أمير نفسه» لو كان «إلا أن تطوع» هذا عام يشمل الصوم وغيره لكن الحديث دل على أن النفل ليس المراد به أنه يلزم بالشروع فيه يعني: بنص الحديث. ولذلك يكون التقدير «إلا أن تطوع» فيكون لك أن تفعل يعني: زيادة على الواجبات. استدل البعض الحنفية أيضًا بحديث ضعيف أن عائشة رضي الله تعالى عنها وحفصة قد أصبحتا صائمتين متطوعتين فأتاهما حيث فأفطرتا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما: «اقضيا يومًا مكانه» . هذا أمر والأمر يدل على الوجوب هذا الحديث نقول: لا يصح الاستدلال به لأنه ضعيف وإن صح حمله بعضهم على «اقضيا» . أنه على الاستحباب بدليل الأدلة السابقة في كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبح صائمًا ثم أفطر، وفي حديث الصائم وفي قول ابن عباس بل الإجماع سكوتي بل الإجماع السكوتي.