* تتمة للمبادئ العشرة
* طرق التأليف في أصول الفقه
* أبواب أصول الفقه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال المصنف رحمه الله تعالى في بيان خاتمة المقدمة وهي ما جعلها بيانًا لحد أصول الفقه من جهة اللفظ أو التركيب الإضافي ومن جهة المعنى اللقبي أو العلمي قال:
أَمَّا أُصُولُ الْفِقْهِ مَعْنًى بِالنَّظَرْ ** لِلفَنِّ فِي تَعْرِيفِهِ فَالْمُعْتَبَرْ
(أَمَّا) قلنا: هذه للتفصيل ولا بأس ألا تكرر أو يكرر جوابه يعني: لا يقال: أما وأما أن يكتفي بأما دون مقابلها (أَمَّا أُصُولُ الْفِقْهِ مَعْنًى) قلنا: هذا يقابل قوله في أول المقدمة وأول الباب.
هَاكَ أُصُولَ الفِقْهِ لَفْظًا لَقَبَا ** لِلْفَنِّ مِنْ جُزْأَيْنِ قَدْ تَرَكَّبَا
الأَوَّلُ الأُصُولُ
هناك عرف أصول الفقه باعتبار كونه مركبًا إضافيًّا والسبب في هذا أنهم اختلفوا هل المركب الإضافي إذا جُعِلَ علامًا هل يشترط في حده وهو علم ولقب على الفن هل يشترط أن يعرف أولًا جزأين ثم بعد ذلك ينتقل من المعرفة الجزأين كلًا على حده لغة واصطلاحًا إلى معرفة المعنى اللقبي العلمي بعضهم جرى على هذا كما فعل الناظم هنا تبعًا للأصل وبعضهم لا قال: لا يتوقف. فبدأ مباشرةً بحد أصول الفقه علمًا ولقبًا للفن لذا قال: (مَعْنًى) من جهة المعنى لا من جهة اللفظ (بِالنَّظَرْ) من جهة المعنى الحاصل بالنظر للفن في تعريفه كالمعتبر يعني: فالمعتبر في تعريفه وبيان حده
فِي ذَاكَ طُرْقُ الفِقْهِ أَعْنِي الْمُجْمَلَهْ
(فِي ذَاكَ) أي: باعتبار معناه اللقبي (طُرْقُ الفِقْهِ) قلنا: طرق هنا الأصل أنه فُعُل بضمتين وفُعُل سواء كان مفردًا أو جمعًا يخفف بلغة تميم بإسكان العين فيقال فُعْل سواء كان مفردًا أو جمعًا قُفُل يقال: قُفْل، وهنا طرق الأصل يقال فيه تخفيفًا طُرْقُ نستفيد من هذا أنه إذا مر معنا لفظ مثل هذا التركيب وإن وكان وافق ضرورة عند الناظم إلا أنه لا يعلل بالضرورة لأن الضرورة موافقتها يعتبر عيبًا عندهم وإن كان التعليل به صحيح لكنه فيه نوع نقص فحينئذٍ نقول: هو من باب اللغة وهي لغة تميم لغة فرعية.
(فِي ذَاكَ طُرْقُ الفِقْهِ) طُرْق جمع طريق والمراد به هنا أدلة الفقه طرق بمعنى أدلة التي قلنا أن أدلة مفردها دليل، والدليل سبق تعريفه في اللغة والاصطلاح إذن أصول الفقه باعتبار كونه لقبًا وعلمًا على الفن هو أدلة الفقه (طُرْقُ الفِقْهِ) وطرق هنا جمع طريق والمراد به الدليل، الدليل كما سبق في اللغة أنه المرشد يطلق على المرشد حقيقةً، وعلى ما به الإرشاد مجازًا هذا هو المشهور وعند أكثر المتكلمين الدليل وهو المرشد للمطلوب. وعند كثيرين من الفقهاء والأصوليين أن الدليل هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.