ما يمكن قلنا: ما بمعنى شيء عبر بالإمكان لماذا؟ ليدل على أن الدليل يسمى دليلًا ولو لم يُستنبط منه ولو لم يُنظر فيه فلو ثم دليل هناك صالح للنظر ولكنه لم يقف عليه عالم نقول: يسمى دليلًا. لماذا؟ لأن الدليل لا يشترط فيه الفهم بالفعل وإنما يشترط فيه الفهم مطلقًا يعني: سواء كان بالفعل أو بالقوة وهذا مبناه على الخلاف في تفسير الدلالة وهذا سبق معنا مرارًا أن الدلالة اختلفوا في معناها هل هي فهم بالفعل أم أنها كون الأمر؟
صحة كون الأمر حيث يفهم ** أمرًا دلالة لديهم تعتبر
أو هي فهم؟
كون الأمر بحيث يفهم منه أمر فهم منه بالفعل أو لم يفهم يعني: مطلقًا كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر متى ما صح أن يفهم من الشيء شيء آخر الذي هو مدلول الأمر الأول الذي هو الدليل متى ما صح أن يفهم نقول: هذا دليل وإن لم يفهم منه بالفعل. أما إذا عرفنا الدلالة بأنها فهم أمرٍ من أمر هنا عين إذن إذا لم يفهم منه نقول: لا يسمى دليلًا. وهذا الفرق بين الحدين، ولذلك هنا في الدليل نختار أن القول الصحيح في الدلالة كون أمر بحيث يُفْهِمُ أو يُفْهَمُ منه أمرٌ آخر، وإن لم يُفهم منه بالفعل فحينئذٍ عبر هنا بالإمكان ليشمل الدليل ولو بالقوة.
ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه هذا احترازًا من فاسد النظر، والنظر سبق أنه الفكر المؤدي إلى علم أو ظن هذا على نوعين، الفكر المؤدي إلى علم أو ظن قد يكون صحيحًا وقد يكون فاسدًا إن جرى على القواعد الصحيحة التي في القواعد المنطقية التي قعدها أربابها ولم يختلف عنها حينئذٍ أداه ذلك إلى النظر الصحيح، وإن لم يقم دليله أو قياسه على القواعد المنطقية المقررة عندهم فقياس ففكره أو نظره يكون فاسدًا لذلك بين أن الغرض أو الحكمة من علم المنطق هو هذا تمييز الفكر الصحيح من فاسده لذلك عرفه العطار بأنه علم يعرف به صحيح الفكر من فاسده.
وبعد فالمنطق للجلال ** نسبته كالنحو للسان
فيعصم الأفكار عن غي الخطأ ** وعن بقية الفهم يكشف
فيعصم الأفكار عن غي الخطأ إذن تمَّ نظر صحيح وتمَّ نظر فاسد هنا قال: بصحيح النظر يعني: رتب المقدمات على ما ذكرها المناطقة الصغرى مقدمة على الكبرى ثم كانت الصغرى صحيحة شاهد عليها من دليل حسي أو عقلي أو سمعي، وكذلك الصغرى يصف بذلك النتيجة الصحيحة، أما إذا كان المقدمة كاذبة من جهة المادة أو من جهة الحدس حينئذٍ تكون النتيجة فاسدة.
بصحيح النظر إلى مطلوب خبري هذا فيه أن الدليل لا يكون إلا مركبًا لأن النتيجة التي يؤديها الدليل هي مطلوب خبري يعني إيش؟ التصديق والتصديق لا يكون إلا مركبًا يعني: التصديق بمحمول أو بمضمون المحمول لمصدق الموضوع وهنا قال بمطلوب خبري يذكر الأصوليين في هذا الموضع أن الدليل نوعان: دليل قطعي، ودليل ظني.