قوله: بمطلوب أو مطلوب خبري. هذا يشمل النوعين فيسمى دليلًا سواء أفاد القطع ويسمى دليلًا سواء أفاد الظن فكل ما أدى إلى علم أو ظن فهو دليل وهذا مذهب أكثر الأصوليين وبعضهم فرق بين ما أفاد العلم وبين ما أفاد الظن سمى الأول دليلًا والثاني أمارة فقال: ما أفاد القطع فهو دليل، وما لم يفد القطع والعلم فهو أمارة. نقول: هذا فاسد قد رده كثير من الأصوليين وإن نسب لأكثر المتكلمين أن ما أفاد العلم يسمى دليلًا قطعيًّا وما أفاد الظن لا يسمى دليلًا بل يسمى أمارة والصحيح أنه يسمى كل منهما دليل والأول وإن كان مجمع إليه إلا أن الخلاف في الثاني يسمى دليلًا لماذا؟ لأن الدليل هذا مصطلح له معنى لغوي وأهل اللغة لم يفرقوا في إطلاق لفظ الدليل على ما أفاد العلم أو ما أفاد الظن اللغة لم تفرق بين ما أفاد القطع أو العلم وبين ما أفاد الظن كل منهما أُطلق عليه لفظ دليل هذا أولًا.
ثانيًا نقول: الدليل الظني يترتب عليه ماذا؟ اعتقاد المدلول وحكمه الوجوب يعني: ما أفاده الدليل الظني حكمه إن كان من جهة المعتقد يجب اعتقاد وإن كان من جهة العمل فيجب امتثاله كذلك الدليل القطعي يجب اعتقاد مدلوله ويجب الامتثال بما دل عليه من جهة العمل إذن استويا في ماذا؟ في وجوب الاعتقاد والعمل إذن ما الثمرة بين أن يقال: هذا دليل وهذا ليس بدليل؟ كذلك يصدق عليه المعنى لأن الدليل هو المرشد إلى المطلوب فكل ما أرشد إلى المطلوب فهو دليل وما أفاد القطع أرشد إلى المطلوب وما أفاد الظن كذلك أرشد إلى المطلوب حينئذٍ تكون التفرقة بينهما ليس لها وجه صحيح فالصواب أن الدليل سواء أفاد أو الصواب نقول: كل ما أفاد العلم أو الظن فهو دليل والتفرقة بينهما ليس عليه حجة لا من الشرع ولا من اللغة أما من اللغة فلتسوية أهل اللغة بينهما ولصدق حد الدليل كونه مرشدًا إلى المطلوب على ما أفاد العلم وعلى ما أفاد الظن هذا من جهة اللغة ومن جهة الشرع نقول: كل منهما يترتب عليه ما وجوب الاعتقاد والعمل إذن لا فرق بينهما لأن الأصل أنه لا يفرق في الشرع ولو فرق بينهما في اللغة إلا إذا ترتبت ثمرة على التفريق بينهما إذن نقول: الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ومطلوب خبري هذا أطلقه ليشمل الدليل القطعي والدليل الظني إذن نقول: (فِي ذَاكَ طُرْقُ الفِقْهِ) الطرق المراد بها هنا الأدلة وعبارة الأصل دلائل الفقه وبعضهم يعبر بأدلة الفقه والمسألة لغوية هل الدليل يجمع على دلائل؟ أو على أدلة؟ تاج الدين السبكي في (( جمع الجوامع ) )قال: أصول الفقه دلائل الفقه إجمالًا. انتقد بأن دلائل جمع دليل ودليل لا يجمع على دلائل وإنما يجمع على أدلة هكذا قيل ولذلك نكت عليه السيوطي في (( الكوكب الساطع ) )حيث نظم حد أصول الفقه قال:
أصوله أدلة الفقه الأصول مجملة
أدلة عدل عن عبارة الأصل وهي دلائل وهذا من تنكيتات السيوطي على الكوكب أنه إذا انتقد في مسألة فيغيرها لا ينظمها كما هي لذلك قال:
ربما غيرت أو أزيد ** ما كان منقوضًا أو ما يفيد