فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 948

* تكملة شروط الإستثناء

* تقديم المستثني والشرط

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

فلا زال الحديث في المخصص الثالث في المخصصات المتصلة التي ذكرها الناظم تبعًا للأصل فإنه اكتفى بالشرط والتقيد بالوصف والاستثناء حيث قال في الاستثناء:

وَحَدُّ الاسْتِثْنَاءِ مَا بِهِ خَرَجْ ** مِنَ الكَلامِ بَعْضُ مَا فِيهِ انْدَرَجْ

وهذا قلنا: أراد به أن ينظم الأصل وهو قوله: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها. إخراج إذن لا بد في الاستثناء أن يكون فيه إخراج فلو لم يكن فيه إخراج فحينئذٍ لا يسمى استثناءً ومن هنا نص بعضهم على أن الاستثناء المنقطع أو على أن الاستثناء المنقطع ليس بمستثنى حقيقةً لأن الاستثناء الحقيقي المتصل هو ما كان فيه إخراج وما لم يكن فيه إخراج حينئذٍ لا يسمى استثناءً ودخل فيه أيضًا أنواع المخصصات المتصلة كالشرط، والصفة، والغاية، وبدل البعض من الكل. ما لولاه ما من شيء لولاه لولا الاستثناء لدخل في الكلام يعني: لدخل في حكم المستثنى منه لدخل فيه اسمًا وحكمًا. هذ هو المشهر فلولا الاستثناء لدخل زيد في قوله: القوم قام القوم إلا زيدًا. لولا إلا لولا الاستثناء بإلا لكان زيدًا دخلًا في القوم في لفظ القوم لأن لفظ القوم هذا عام ويشمل زيد وغيره لكن لما جاءت إلا دل على أن القوم لم يدخل فيه زيد وفي حكمه أيضًا وهو ثبوت القيام قام القوم أخرجنا زيد من القوم وأخرجنا زيد من الحكم عليه بثبوت القيام فقيل: إلا زيدًا. فدل على أنه ليس بقائم إخراج ما لو لاه لدخل في الكلام بإلا لماذا قال: بإلا. لإخراج المخصصات المتصلة كالشرط، والصفة، وبدل البعض من الكل، والغاية. لأنها كلها إخراج ما لولاه لدخل في الكلام فلما جاء الشرط أخرج بعض ما دخل في الكلام السابق كذلك الإستثناء وظيفته كوظيفة الشرط من حيث الإخراج إلا أن الإستثناء يكون بإلا أو إحدى أخواتها وأو هنا قلنا: للتعبير وإن عبر صاحب المنهاج بالواو بإلا وإحدى أخواتها قالوا: هذا يلزم منه أنه لا يكون الاستثناء إلا مركبًا، إلا ومعها إحدى أخواتها يعني: نظائرها في المعنى والعمل نظائرها في المعنى يعني: فائدة الإخراج ولذلك يُعدل عن الواو إلى، أو لماذا؟ لأن إلا هي أم الباب فلما فصلها عن أخواتها لأحكام خاصة بها عطف عليها أخواتها فحينئذٍ إلا داخلة في أدوات الاستثناء كأنه قال: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بأدوات الاستثناء وإلا ما خص إلا أو عدل عن هذه العبارة بأدوات الاستثناء إلى المركب المشهور بإلا وإحدى أخواتها ليبين أن الأصل في الاستثناء إنما هو بإلا وما عداه فإنما هو فرع عنه لذلك قدمه ابن مالك بقوله:

ما استثنت إلا مع تمام انتصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت