* النسخ لغة واصطلاحا
* شروط النسخ
* الحكمة من النسخ
* النسخ جائز إجماعا
* أقسام النسخ باعتبار التلاوة والحكم
* أقسام النسخ باعتبار البدل وعدمه
* أنواع الناسخ والمنسوخ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(بَابُ النَّسْخِ)
ذكرنا أن الحكم قد يثبت بدليلٍ شرعي، ثم يأتي ما يرفعه فهو قابلٌ للرفع، وإن كان هذا ليس في كل الأحكام، بل هو خاصٌ بالأحكام التكلفية، كما سيأتي بيانه في الحد.
(بَابُ النَّسْخِ) أي: باب بيان حقيقة النسخ، للنسخ معنيان: معنى لغوي ومعنى اصطلاحي، معنى لغوي أشار إليه المصنف -أو الناظم- بقوله تعالى:
النَّسْخُ نَقْلٌ أَوْ إِزَالَةٌ كَمَا ** حَكَوهُ عَنْ أَهْلِ اللِّسَانِ فِيهِمَا
إذن يطلق النسخ ويراد به النقل، ويطلق النسخ ويراد به الإزالة، وإن كان الأصل فيه أنه بمعنى الإزالة، ولذلك قيل: هو حقيقةٌ في الإزالة مجازٌ في النقل، وقيل حقيقةٌ فيهما، فيكون حينئذٍ مشتركا لفظيا، وهذا لا مانع منه أن يكون النسخ إذا استخدم في لغة العرب -بمعنى النقل واستعمل بمعنى الإزالة- فلا مانع من أن يقال بأنه مشتركٌ لفظي.
إذن النسخ لغة: (نَقْلٌ أَوْ إِزَالَةٌ) إسقاط الهمزة للوزن أي: وقيل معناه إزالةٌ فليس تم اختلاف، لم يقصد الناظم بـ (أَوْ) أن يذكر خلافا في المعنى، وإنما المراد أنه يطلق على معنيين أو بأحد معنيين، فحينئذٍ نقول: النسخ حقيقته في الإزالة وهذا هو المشهور وقيل: مجازٌ في النقل، يقال نسخت الكتاب أي نقلته بأشكال كتابته، وإن كان هو في الحقيقة إيجاد مثل ما كان في الأصل في مكانٍ آخر ليس فيه نقل بمعنى النقل الذي هو إزالة الشيء من مكانٍ لإيقاعه أو إيجاده في مكانٍ آخر، هذا هو الأصل. تقول نقلت الكأس من هذا المكان إلى هذا المكان، إذن أزلته من هذا المكان إلى هذا المكان. هذا أصل النقل لكن إذا قلت أزلت الكأس من هنا إلى هنا والكأس كما هو، هذا ليس في حقيقة النقل. كذلك الكتاب إذا كتبت ونقلت ما فيه تنقل نفس الحروف، أو أنك توجد مثل ما أوجد في الكتاب السابق، لا شك أنه ثانٍ، حينئذٍ يكون النقل المراد به هنا إيجاد مثل ما كان في الأصل في مكانٍ آخر.
(أَوْ إِزَالَةٌ) يعني: وقيل معناه الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بانبساط ضوئها.
والإزالة والرفع بمعنى واحد، لا بد من أن نقول: الإزالة والرفع بمعنى واحد، لأننا سنأخذ الرفع الذي هو بمعنى الإزالة جنسا في حد النسخ، سنأخذ ماذا؟ الرفع الذي هو بمعنى الإزالة في حقيقة النسخ، ومعلومٌ أن العلاقة بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي لا بد أن يكون مطلق المعنى اللغوي موجودا في المعنى الاصطلاحي، وإلا ليس تم علاقة بينهما، فإذا كان النسخ بمعنى الإزالة والرفع فلا بد أن يكون النسخ الاصطلاحي بمعنى الإزالة والرفع، وإن لم يكن إزالة كل شيء.