* المندوب لغة واصطلاحاَ
* صيغ المندوب
* المندوب مأمور به حقيقة
* المندوب حكم تكليفي
* هل يلزم المندوب بالشروع فيه؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَالنَّدْبُ مَا فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ ** وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ
ثنى بالندب بعد ذكره للواجب، لأنه كما سبق أنه ذكر الأحكام السبعة، قال:
وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَمَا ** أُبِيحَ وَالْمَكْرُوهُ مَعْ مَا حَرُمَا
ثم شرع في بيان كل واحد من هذه الأحكام على حدة بذكر لازمها، كما ذكره في حد الواجب. قال:
فَالْوَاجِبُ الْمَحْكُومُ بِالثَّوَابِ ** فيِ فِعْلِهِ وَالتَّرْكِ بِالْعِقَابِ
بدأ بالواجب، هنا قدمه على غيره لأنه ذكره أولًا في العد قلنا: هذا لف ونشر مرتب يعني: أن يُذكر الشيء أولًا إجمالًا يَعده عدا، ثم بعد ذلك يأتي ينشر ما لفه واحدا تلو الآخر لا يقدم ولا يؤخر قال: (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ) . ثم قال: (فَالْوَاجِبُ) هذه (أل) للعهد الذكري، أي: الواجب المذكور في التقسيم السابق، ثم قال: (وَالنَّدْبُ) الواو هذه عاطفة جملة على جملة (وَالنَّدْبُ) ثنى بالندب بعد الواجب، لم؟ لأنه ذكر المندوب ثانيًا بعد الواجب اللف، فلما أراد أن ينشر رتب النشر على وفق اللف، وهذا يسمى لفًا ونشرًا مرتبًا.
بعض الأصوليين يذكر الحرام بعد الواجب، وهنا الناظم تبعًا لبعض الأصوليين أيضًا ثنى بالندب عقب الواجب.
كلٌّ من الأصوليين أو ممن قدم وأخر نظر نظرًا مخالفًا للآخر كما هو معلوم في حد الحكم الشرعي قلنا هناك: {خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوقت} .
الاقتضاء قلنا: هذا المراد به الطلب والطلب قسمان: طلب فعل، وطلب ترك، وكل منهما قسمان:
أ-طلب فعل جازم وطلب فعل غير جازم.
ب-وطلب الترك أيضًا يكون جازمًا، ويكون غير جازم.
من نظر إلى أن الواجب جازمٌ طلب جازمٌ، ونظر إلى أن الحرام طلب أيضًا جازمٌ، ثنى باعتبار الجزم بالحرام تلو الواجب، لاشتراكهما في الصيغة. ما هي الصيغة؟ أن كُلا منهما طلب جازم سواء كان طلب فعل أو طلب ترك، لم يلتفت إلى هذا وإنما راعى الجزم لأنه أقوى عنده من مجرد طلب الفعل أو الترك، فلذلك ثنى بعضهم بالحرام تلو الواجب نظرًا لاشتراك الواجب مع الحرام في الصيغة، وهي: الطلب الجازم، بقطع النظر عن كونه طلبًا للفعل أو طلبًا للترك.
من ثنى بالمندوب تلو الواجب نظر إلى أي شيء؟ إلى الطلب إلى طلب الفعل. قال: الواجب طلب فعل والمندوب طلب فعل، فحينئذٍ اشتركا في مجرد طلب الفعل بقطع النظر عن كون الواجب جازمًا والمندوب غير جازم.
إذن من راعى الطلب قدم الحرام على المندوب، نعم من راعى الجزم قدم الحرام على المندوب ومن راعى الطلب قدم المندوب على غيره، وكذلك المكروه والمندوب، ما قال الواجب ثم الحرام ثم المندوب ثم المكروه.
المندوب والمكروه يشتركان. في أي شيء؟