فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 948

في الطلب غير الجازم مراعاةً لهذا التقسيم يمكن أن يقدم الأول الذي هو المندوب مراعاةً للطلب، ويمكن أن يؤخر المندوب فيقدم الحرام مراعاةً للجزم، إلا أن مراعاة الطلب أو الترك أقوى من مراعاة الجزم، أو عدمه، مراعاة الطلب أو الترك هذه أولى من مراعاة الجزم أو عدمه، فحينئذٍ الأولى أن يقدم المندوب على الحرام، فيقال: الواجب ثم المندوب ثم الحرام ثم المتروك.

يجتمع الواجب مع المندوب في مجرد طلب الفعل، ولو كان الأول جازمًا والثاني غير جازم، ثم يقال المندوب والمكروه، ولو كان، لا، ثم يقال الحرام والمكروه ولو اختلفا من جهة الجزم إلا أنهما اشتركا في جهة طلب الترك.

إذن قوله: (وَالنَّدْبُ) قدم الندب هنا أو ثنى به مراعاةً للف أولًا لأنه قال: (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ) . ثم قال: (فَالْوَاجِبُ) ، ثم قال: (وَالنَّدْبُ) لأنه التزم اللف والنشر المرتب.

ثانيًا: نقول بجامع أن الندب طلب للفعل والواجب أيضًا طلب للفعل بقطع النظر عن كون الأول جازمًا والثاني غير جازم.

قال: (وَالنَّدْبُ) هو قال في اللف هنا: (مَنْدُوبٌ) ، (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ) ثم قال: (فَالْوَاجِبُ) ثم قال: (وَالنَّدْبُ) الواجب هذا راعى الأصل (فَالْوَاجِبُ) ثم قال: (وَالنَّدْبُ) خالف الأصل، ما الفرق بين الندب والمندوب؟ المندوب صفة للفعل والندب للدال الذي هو النص. الندب هذا هو الحكم عند الأصوليين، والمندوب هذا باعتبار نظر الفقهاء، لأنهم ينظرون إلى النص الذي هو الإيجاب أو الندب باعتبار متعلقه الذي هو فعل المكلف، ولعل الناظم هنا عدل عن المندوب إلى الندب هل هو قصدًا أم نقول لضرورة النظم؟ قصدًا بفائدة يعني أم لضرورة النظم؟ قصدًا ما هي الفائدة؟ اصطلاح الأصوليين.

طيب أكمل البيت: (مَا فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ) (مَا) جنس أي: فعل المكلف. هل الندب هو فعل المكلف؟ لا.

إذن ماذا يريد أن يعرف؟ المندوب يريد أن يعرف المندوب، حينئذٍ يتعين أن نقول: إن الناظم هنا عدل عن عبارة الأصل وهو: المندوب إلى الندب لضرورة النظم، وإلا فالأصل هنا قلنا: (فَالْوَاجِبُ) من حيث وصفه بالوجوب، أليس كذلك؟ وهنا ماذا نقول؟ كيف من حيث وصفه بالندب، والندب من حيث متعلقه أي: محله الذي هو فعل المكلف. لماذا؟ لأن الواجبات كما سبق والمندوبات والمحظورات والمكروهات والمباحات هذه أفعال المكلفين، وهو يريد بهذه اللوازم التي يذكرها ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، يريد الجامع أو القاسم بين هذه الواجبات قلنا: حصر الواجبات فيما سبق في ذكر الواجب حصر الواجبات في حد واحد ممتنع. لماذا؟ لأن واجب الصلاة مغاير لواجب الزكاة، مغاير لواجب الصيام، مغاير لواجب الحج، لا يمكن أن يجمع الصلاة والزكاة والصوم والحج في حد واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت