فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 948

إذا قيل تعريف هناك الواجب للواجبات فحينئذٍ لا بد أن يأتي بحد يجمع هذه الواجبات كلها، بر الوالدين وصلة الأرحام الخ. وهذا ممتنع أو جائز؟ أو نقول: متعذر؟ ما الفرق؟ ممتنع يعني: يمتنع عقلًا، متعذر يعني: يجوز عقلًا، لكنه لا يمكن أن يستوي في ثيابه. هل يمكن أن يأتي بستين ورقة ويحصر الواجبات على حد علمه يمكن؟ يمكن في الوجود، ممكن خارج العقل، ممكن أن يأتي للواجبات على حسب علمه العالم فيقول: الواجب هو الصلاة، والزكاة وو والخ. ويحده كل واحد من هذه على سبيل الاستطلاب إذن نقول: هو متعذر، لماذا؟ لتعدد وكثرة الواجبات، وهنا أراد أن يعرف المندوبات ولكن لا يمكن أن يحصرها، يتعذر عليه أن يحصرها لأن المندوبات كثيرة، فحينئذٍ جاء بقاسم مشترك بينها وهو: ترتب الثواب على الفعل، وعدم ترتب العقاب على الترك.

ولذلك ذكرنا أن معرفة الأشياء أو تصور المفردات هذا له طريقان:

الطريق الأول: الحد الذي هو بيان الحقيقة والماهية يأتي بالجنس والفصل.

الطريق الثاني: الرسم يأتي بالرسم وهو ذكر خاصة من خواص المعرف أو يأتي بأثر من آثار أو حكم من أحكام المعرف.

وهنا الثواب والعقاب هل هو داخل في حقيقة المندوبات أم خارج عنها؟ خارج عنها، لماذا؟ لأنه أثر من آثار المندوبات، حكمٌ مترتب على فعل المندوبات، لأن الثواب خارج عن مثلًا السنن الرواتب الصلاة تفتتح مثلًا السنة الراتبة بالتكبير وتختتم بالتسيلم، هل الثواب داخل في الماهية؟ لا، هل العقاب على الترك داخل في الماهية؟ الجواب: لا، وإنما هذا حكم مترتب على فعل المندوب، لم أتى به؟ نقول: لأنه قاسم مشترك بين جميع المندوبات، وإنما صح أن يؤتى باللازم في هذا الموضع وفي غيره من أبواب العلم، لأن القاعدة عندهم"أن الحقائق إذا اختلفت لزم من ذلك اختلاف لوازمها".

إذا اختلفت الحقائق، حقيقة الواجب مغايرة لحقيقة المندوب مغايرة لحقيقة المحرم الخ. لما اختلفت حقيقة كل منهما ما يترتب عليها من الأحكام لا بد أن يكون مغايرًا لغيره من الحقائق، لماذا؟ لأن حقيقة الواجب يترتب عليها لوازم تخصها تميزها عن حقيقة المندوب، وما ترتب عليه من اللوازم وإن اشتركا في بعض اللوازم كما فيما سبق، أن الواجب يثاب على فعله والمندوب يثاب على فعله كيف نقول: إذا اختلفت الحقائق لزم من ذلك اختلاف اللوازم؟ نقول: هناك لازم عام وهناك لازم خاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت