اللازم العام: هذا قد يشترك فيه اثنان فأكثر، كما قيل في الماشي هذا يتصف به الإنسان ويتصف به الفرس وغيره، هذا عرض وصفة ملازم للإنسان والفرس لكنه لاشتراك الفرس مع الإنسان ليس بلازم يعني: ليس بخواص الإنسان، أما هنا الثواب لاشتراكه مع الواجب في ترتب الثواب على الفعل، يسمى هذا عرضًا عامًاـ والعرض العام على خلاف عند المناطقة هل يصح التعريف به أم لا؟ الجمهور على أنه لا يصح، جمهور المناطقة على أنه لا يصح التعريف بالعرض العام، وإنما يؤتى بالعرض الخاص لأنه به تحصل أو يحصل تميز الماهية عن غيرها، وهنا العرض الخاص الذي هو لم يكن في تركه عقاب انفرد به، اشترك الواجب والمندوب في كون كل منهما طلبًا للفعل هذا مشترك بينهما أو لا؟ مشترك بينهما الثاني في الحكم أو بعبارة أدق في بعض الحكم؛ وهو ترتب الثواب على فعل الواجب والمندوب قصدًا هذا اشتركا فيه. هذا عرض عام أو خاص؟ عام لاشتراك الواجب مع المندوب. هل يحصل التميز للمندوب عن الواجب بهذا الوصف؟ الجواب: لا، بل حتى المحرم ولو إن كان لم يكن على الفعل، وإنما على الترك سيأتي.
(وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ) هنا قال:
فَالْوَاجِبُ الْمَحْكُومُ بِالثَّوَابِ ** فيِ فِعْلِهِ وَالتَّرْكِ بِالْعِقَابِ
إذن اختلفا، ترتب العقاب في الواجب مبناه على ترك الفعل، وعدم ترتب العقاب في المندوب مبناه على ترك الفعل أيضًا، إذا ترك الواجب بشرطه ترتب العقاب إذا ترك المندوب بشرطه نقول: لم يترتب العقاب. هذه الخاصية وهذا الوصف خاص للمندوب ميزه عن الواجب، قال:
وَالنَّدْبُ مَا فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ ** وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ
(أل) هذه والندب تسمى (أل) أيُّ (أل) جنسية عادية استغراقية للماهية أربعة أنواع.
ثم من القواعد المشتهرة ** إذا أتت نكرة مكررة تغايرا
وإن يعرف ثاني توافقا ** كذا المعرفا والحكم واجب
ثم قال: (فَالْوَاجِبُ) (أل) هذه واجب ثم قال: الواجب، وإن يعرف ثاني توافقا هذه تسمى (أل) عهدية للعهد الذكري، العهد الذكري، وهي التي عهد مصحوبها ذكرًا يعني: ذكر قبل مصحوبها. أين مصحوب (أل) هنا في الواجب؟ أين مصحوب (أل) ؟ (فَالْوَاجِبُ) أين مصحوب (أل) ؟ الواجب، هل نقول: (أل) الواجب؟ واجب ما بعد (أل) يسمى مصحوب (أل) . إذا قيل: الرجل جاء الرجل، أين مصحوب (أل) رجل كلمة الذي يليها مباشرة هو مصحوب (أل) يسمى مصحوب (أل) . يعني: مدخولها الذي دخلت عليه (أل) هو مصحوب (أل) . إذا قيل: ما مصحوب (أل) هنا في قولنا: (فَالْوَاجِبُ) ؟ تقول: واجب كلمة الواجب هذه معرفة بـ (أل) ذكرت قبلها والحكم واجب نكرة، لو أعيدت النكرة معرفة فهي عين الأولى، وتسمى (أل) للعهد الذكري الذي ذكر سابقًا وهي التي عهد مصحوبها ذكرًا.
قال: (وَالنَّدْبُ) ، (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ) الندب بمعنى المندوب هنا، فحينئذٍ تكون (أل) للعهد الذكري.
الكلام في الندب من وجوه كما ذكرنا ذلك في الواجب، يعني يحصر في ستة مسائل:
المسألة الأولى: في حقيقته حده لغةً واصطلاحًا.
المسألة الثانية: في أسمائه واختلافها، وهل هي مترادفة أم متباينة؟
المسألة الثالثة: في صيغ المندوب.