* تابع ترتيب الأصوليين الأحكام التكليفية وعددها.
* المكروه لغة واصطلاحا.
* صيغ المكروه.
* ما يطلق عليه المكروه.
* هل المكروه منهي عنه حقيقة؟
* هل المكروه تكليف؟.
* الحرام لغة واصطلاحا.
* لا ثواب في الترك إلا بالنية.
* أسماء المحرَّم.
* صيغ التحريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.
لا زال الحديث في بيان وسرد وإيضاح الأحكام التكليفية الخمسة التي جمعها الناظم بقوله:
وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَمَا ** أُبِيحَ وَالْمَكْرُوهُ مَعْ مَا حَرُمَا
أخذنا الواجب والندب والمباح، هذه ثلاثة الأحكام قد فرغ الكلام في كثير من أهم مسائلها ثم ربع الناظم بالمكروه فقال:
وَضَابِطُ الْمَكْرُوهِ عَكْسُ مَا نُدِبْ ** كَذَلِكَ الْحَرَامُ عَكْسُ مَا يَجِبْ
ذكرنا أن لبعض الأصوليين ترتيبًا معينًا في سرد هذه الأحكام التكليفية، منهم من يذكر الحرام بعد الواجب، ويؤخر المندوب مع المكروه، ويوسط المباح أو يؤخر المباح، يعني: يجعل خاتمة الأحكام التكليفية الخمسة المباح.
وذكرنا أن الضابط في هذا أن بعضهم ينظر إلى مجرد الطلب، بقطع النظر عن كونه جازمًا أو غير جازم. وبالطبع الأول الذي يقدم هو الواجب لكن فيما يثنى هل يلحق به المندوب أو الحرام؟ من نظر إلى كون الواجب طلب فعل -من نظر إلى كون الواجب طلب فعلٍ- ألحق به المندوب، لجامع أن كل منهما مطلوب الفعل بقطع النظر عن كونه جازمًا أو غير جازم فراعى أن مطلق أو أن مطلق طلب الفعل أولى من مع مراعاة الجزم وعدمه، ومنهم من راعى الجزم وعدمه، فقدم الحرام على المندوب، لكون الحرام مطلوب الترك على جهة الجزم فجاء مع الواجب بكونه على جهة الجزم، إذن النظر هنا للجزم وعدمه فمن كان جازما فهو أولى أن يلحق بالواجب وما ليس كذلك كالمندوب فهو أولى بالتأخير، وذكرنا أن الأولى أن يراعى طلب الفعل، وأما الجزم وعدم الجزم فهذا لا بأس أن يؤخر إلى ما بعد الندب. والمكروه والحرام جمع بينهما هنا لاشتراكهما في أن كلا منهما مطلوب الترك، إلا أن المكروه مطلوب الترك لا على سبيل الجزم، والمحرم أو الحرام أو المحظور مطلوب الترك على سبيل الجزم.
إذن لجامع أن كلًا منهما مطلوب الترك قورن بينهما أيضًا كلًا منهما يسمى مكروهًا المكروه كراهة التنزيه هو مكروه والحرام أيضًا في لغة الشرع يطلق عليه مكروه: { (( (( ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (( (( } [الإسراء:38] أي: محرمًا. إذن أطلق لفظ الكراهة على المكروه كراهة التنزيل وعلى المحرم فحينئذٍ لجامع التسمية جمع بينهما أيضًا كل منهما منهيٌ عنه.