فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 948

* تابع تعريف الأمر

* مدلول وأحوال الأمر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

شرعنا بالأمس في باب الأمر كما أن هذا من أسوس أبواب أصول الفقه لأن التكليف إما بأمرٍ أو خطاب إما، لأن التكليف خطابٌ بأمرٍ أو نهيٍ وعليه .. التكليف والابتداء والتمييز بين المحرم والواجب.

الأمر ذكرنا حده في اللغة وفي الاصطلاح قلنا: مسمى الأمر بلفظ: أَمَرَ يسمى لفظٌ وهو القول المخصوص والمراد بالقول الصيغة والمراد بالمخصوص الدال على طلب ومسمى الأمر أَمَرَ كما سبق أن المندوب على الصحيح مأمورٌ به وحينئذٍ يكون مدلول أَمَرَ ما يطلق عليه لا يختص بجازم وإنما عبر بعضهم بأن المراد بالقول المخصوص هنا صيغة افعل إن أراد به أن صيغة افعل على وجه حقيقة فالمراد به أن الأمر لا يكون إلا في الجازم وحينئذٍ يكون المندوب غير مأخوذًا به وإذا أطلقنا وقلنا مسمى الأمر أَمَرَ هو القول المخصوص يعني: اللفظ الدال على الطلب مطلقًا سواءٌ كان جازمًا أو غير جازمٍ وهذا نقول: يشمل الواجب يعني: أمر الجزم ويشمل المندوب الذي أمر غير الجازم.

القول المخصوص: يفسر بصيغة افعل وأما صيغة افعل من حيث هي سيأتي أنها تدل على الوجوب حقيقة أمر حقيقة في الوجوب في الواجب وفي المندوب أمر حقيقة في الواجب وفي المندوب، أما صيغة افعل فهذه حقيقةٌ في الوجوب دون الندب لأنه مجازٌ في الندب لأنه لا يصرف إلى الندب إلا قرينة وهذا شأن المجاز.

أما حده في الاصطلاح: فقوله:

استِدعَاء فِعْلٍ وَاجِبِ ** بِالقَولِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ

حده، يعني: حد الأمر (استِدعَاء) إذن لا بد من أن يكون الأمر مطلوبًا واستدعاء بمعنى الطلب وهذا الطلب جنس يشمل كل طلبٍ يشمل كل طلبٍ سواءٌ كان طلب فعلٍ أو طلب تركٍ وهذا على القول بأن الترك لا يسم فعل وإذا قلنا الترك يسمى فعلًا على الصحيح والمراد به الترك هنا ترك الخاص الذي هو كف النفس عن المنهي عنه فحينئذٍ نقول: استدعاء الفعل هذا لا يخرج به النهي استدعاء هذا أخرج ما لا استدعاء فيه وهو الإباحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة وخالف الكعبي لكون الإباحة مأمورًا بها (استِدعَاء فِعْلٍ) قلنا: استدعاء هذا جنس يعني: سواءٌ كان الاستدعاء من أعلى إلى أدنى أو من أدنى إلى أعلى أو من المساوي إلى المساوي هذه ثلاثة أقسام استدعاء فعلٍ على القول بأن الترك لا يسم فعلًا خرج النهي لأنه ليس استدعاء فعلٍ بل هو استدعاء ترك وعلى القول الأصح أن الترك فعلٌ حينئذٍ نقول لم يخرج النهي حينئذٍ يكون هذا التعريف مع ما فيه من خلل من جهة معتقد نقول هذا التعريف غير مانع لماذا؟ لأنه لم يمنع من دخول بعض أفراد ليست داخلةً في الحد في الأصل حينئذٍ يكون بعض أفراد الأمر ليس منه وهو قد أدخل النهي ولذلك نقول لا بد من القيد استدعاء فعلٍ غير كفٍ غير كف هذا لإخراج النهي ثم الكف نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت