ما لا يتم ترك المحرم إلا به فهو واجب قال: والمباح يُترك به الحرام فحينئذٍ يكون مأمورا به. فإذا اشتغل بالنوم نقول: النوم مباح. إذا نام عشر ساعات عشرين ساعة نقول: بنومه هذا قد اشتغل بالنوم الذي هو المباح عن أكل الربا وعن السعي في الظلم وعن الغيبة وعن النميمة إذن اشتغل بالمباح المؤدي إلى ترك المحرم أليس كذلك؟ فكل مباح يشتغل به يلزم منه أنه قد ترك به محرمًا وترك المحرم واجب فيكون المباح واجبا مأمورًا به يكون المباح مأمورا به رُد عليه هذا المذهب بأن المباح ليس هو نفس ترك الحرام وإنما شيء يترك به الحرام ولذلك إذا قيل: ترك الحرام أو الشيء الذي يترك به الحرام هل هو متعين في المباح أم يشمل المباح وغيره؟ يشمل المباح وغيره إذن على قاعدته -فاسدة- على قاعدته أنه لو اشتغل بالمندوب عن ترك الحرام صار المندوب واجبا لو جلس يستاك سبع ساعات نقول: اشتغل بالسواك المندوب عن شرب الخمر وعن الكذب وعن الغيبة وعن النميمة إذن ما لا يتم ترك الواجب إلا به فهو واجب إذن صار السواك واجبا كذلك بل لو اشتغل بحرام عن ما هو أشد منه؟ اشتغل والعياذ بالله بزنا بأجنبية مثلًا نقول: الزنا بالأجنبية هذا حرام اشتغل به عن ترك الزنا بالمحارم إذن صار واجبًا. هذا يدل على فساده لماذا؟ لأن هذه القاعدة لو سُلمت للزم أن يكون المندوب واجبا والمباح واجبا والحرام واجبا أيضا وأن يكون الحرام واجبا فحينئذٍ نقول: ترك الحرام الصواب أنه يَحْصُلُ عند فعل المباح لا بفعل المباح الصواب أن ترك الحرام يحصل عند فعل المباح لا بفعل المباح وحينئذٍ لا يلزم من ذلك أن يُحصر ترك الحرام في نفس فعل المباح بل يكون هو أعم يكون أعم هذه هي المسألة السابعة والأخيرة.
ونقف على هذا.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.