فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 948

أبو إسحاق الإسفرايني يرى أن الإباحة حكم تكليفي ولكن الخلاف مع لفظه لماذا؟ لأنه يقول: إذا حُكِمَ على الشيء بأنه مباح كل ما حكم عليه بأنه مباح وجب اعتقاد إباحته. وجب اعتقاد أنه مباح هذا ما فيه إشكال الماء البارد يجب أن نعتقد أنه مباح وهذا بالإجماع إذا قيل: وجوب اعتقاد إباحته والوجوب حكم تكليفي أو لا؟ تكليفي إذن كيف نرد عليه؟ نعم جلال. نقول: هذا الحكم مطرد في جميع الأحكام والكلام ليس في حكم المباح وإنما في المباح نفسه كلامنا في ماذا؟ في المباح نفسه الأكل هل هو حكم تكليفي وهو مباح؟ نقول: لا ليس حكما تكليفيا أما وجوب اعتقاد إباحته هذا لا إشكال فيه أنه حكم تكليفي لأنه نقول: وجوب والوجوب هذا من الأحكام التكليفية فمحل الخلاف منفك الإسفراينيي يتكلم عن حكم المباح وكلام الجماهير عن المباح نفسه إذن محل الإيراد إثباتا ونفيا ليس محلًا واحدًا قال: ومذهب أبي إسحاق الإسفرايني أنها تدخل تحت التكليف واستدل بقوله: إن التكليف هنا وجوب اعتقاد إباحته وأنه من الشرع فالمباح مكلف به من حيث وجوب اعتقاده. ورُد بأن العلم بحكم المباح خارج عن نفس المباح.

المسألة السابعة والأخيرة: هل المباح مأمور به؟ الأئمة الأربعة على أنه ليس مأمورًا به من يستنبط العلة مما سبق الدروس؟ الإباحة فيه تخيير، والأمر؟ الأمر طلب كما ذكرنا في المندوب المأمور به مطلوب ومُستدعَى إذن فيه ترجيح الفعل أليس كذلك؟ الأمر يستلزم ترجيح الفعل وهل في المباح ترجيح؟ لا ليس بينهما ترجيح وإنما يستوي الفعل فعلًا وتركًا المباح مستوي الطرفين.

لذاك والإباحة خطاب ** فيه استوى الفعل والاجتناب

مستويان على درجة واحدة لا يُفَضَّلُ أو يقدم الفعل على الترك ولا الترك على الفعل إذن نقول: هل المباح مأمور به؟ فيه مذهبان:

الأئمة الأربعة على أنه غير مأمور به من حيث هو مباح وهو مذهب جماهير العلماء.

المذهب الثاني: أن المباح مأمور به وهو منسوب للكعبي الكعبي هذا منسوب للكعبي الكعبي هذا رأس من رؤوس المعتزلة له فرقة باسمه خاصة مثل الجاحظية ونحوها والأزارقة يرى أن المباح مأمور به لكن الأمر به دون الأمر بالندب كما أن الأمر بالندب دون الأمر بالإيجاب يقول: كل -حجته- كل فعل يوصف بالإباحة فإنه من حيث كونه وسيلة إلى ترك الحرام مأمور به. لأن من تلبس بالمباح واشتغل بالمباح لزم من ذلك أن يشتغل بالمباح عن ترك الحرام وترك الحرام ما حكمه؟ واجب ترك الحرام حكمه واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

فما به ترك المحرم يَرى ** وجوب تركه جميع من درى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت