فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 948

الرابع: أن يقال لازم هذا الأمر لازم يعني: واجب وفرض وهو من اللزوم وهو لغة عدم الانفكاك عن الشيء فيقال للواجب لازم وملزوم به كما في حديث الصدقة: «ومن لزمته بنت مخاض» . لزمته يعني: وجبت عليه «ومن لزمته بنت مخاض وليست عنده أخذ منه ابن لبون»

الخامس: إطلاق الوعيد { (( (( (( أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ (( (( (( (( } [الزمر:65] ، { (( (( (( (( (( (( الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ (( (( (( (( } [النور:63] ترتُّب الوعيد كما ذكرنا فيما سبق أنه خاصة من خواص الواجب والترك بالعقاب فإذا رُتِّبَ الوعيد على ترك فعل دل على وجوبه كتب عليكم مادة الكتب هذه تدل على الوجوب كتب عليكم { (( (( (( رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام:54] ، { (( (( (( عَلَيْكُمُ (( (( (( (( (( (} [البقرة:183] ، { (( (( (( عَلَيْكُمُ (( (( (( (( (( } [البقرة:216] ، { (( (( (( عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178] هذه تدل على الوجوب كلها نص في الوجوب إن كَنَّى الشارع عن العبادات ببعض أجزائها دل على فرضيته كما نص في مختصر التحرير إذا عبر الشارع عن الجزء بلفظ الكل كقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (الْفَجْرِ} [الإسراء:78] ما المقصود هنا؟ صلاة الفجر القراءة هنا جزء من أجزاء الصلاة التعبير بالصلاة عن الجزء دل على أن هذا الجزء واجب في الصلاة إذن { (( (( (( (( (( (الْفَجْرِ} نقول كنى هنا عن بعض العبادة البعض هذا لا ندري ما حكمه نقول: حكمه الوجوب لماذا؟ لأن العرب لا تكني عن الأخص بالأعم إلا بما كان ملازمًا له لا ينفك عنه هو الأصل فإذا كني عن بعض العبادة بجميعها بكلها بلفظها نقول: دل على فرضيته. { (( (( (( (( (( (رُءُوسَكُمْ (( (( (( (( (( (( (} [الفتح:27] عن الدخول إلى مكة عبر عن الإحرام بالنسك بماذا؟ بالحلق والتقصير فدل على فرضيته بل بعضهم يعمم فيجعله ركنًا في العبادة لماذا؟ لأنه لا يعبَّر عن الجزء جزء العبادة بكلها إلا إذا كان الجزء فواته مضيعًا للكل وبهذا دليل أو بهذا الضابط جعله ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الصلاة من أدلة القائلين بكفر تارك الصلاة لأن القبلة لما حولت من بيت المقدس إلى الكعبة سأل بعض الصحابة عمن مات في التحويل ونزلت الآية { (( (( (كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة:143] ما المقصود بإيمانكم هنا؟ الصلاة كنى بعض الإيمان الذي هو جزء من أجزاء الإيمان بالصلاة فدل على أن فوات الصلاة مفوت للإيمان وهذا دليل على أن العمل الظاهر ليس داخلًا، ركن في الإيمان { (( (( (كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} وبهذا كان السلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل قال الأوزاعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل. ولذلك إجماع السلف على أن جنس العمل ركن ولا نقول: شرط صحة. نقول: ركن في مسمى الإيمان فواته مؤدٍ إلى فوات الإيمان وهل هذا الجنس محدد أم لا؟ من كَفَّرَ تارك الصلاة حدده قال: من ترك الصلاة فهو مفوت لجنس الإيمان بالأدلة التي وردت في الكتاب والسنة. من لم يحدد هنا يحتاج إلى تعيين لجنس الإيمان.

وبهذا نكون قد انتهينا من الواجب ونأتي على الندب إن شاء الله في الأسبوع القادم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت