هذا قول السيوطي وهو شافعي تبعًا لابن السبكي وهذا قول مالكية والحنابلة أيضًا نصوا في مختصر التحرير وغيره على أن الفرض والواجب مترادفان إذا قلنا بالترادف نقول: يستوي ما ثبت حكمه بدليل قطعي ودليل ظني هل يلزم من هذا أن الواجبات كلها في الشريعة على مرتبة واحدة وأن الثواب المترتب على فعل الواجب مستو مع غيره هذا فيه نزاع عند أرباب هذا القول والصحيح أن الواجبات تتفاوت فإذا تفاوتت الواجبات تفاوت الثواب وهذا هو الأصح ولا يمكن هذا إنكاره لأن الواجبات بعضها متفق عليه مجمع عليه ولذلك الواجب المجمع عليه ليس كالواجب المختلف فيه الواجب الذي ثبت بالكتاب والسنة والإجماع ليس كالواجب الذي ثبت بخبر الواحد مثلًا وإن كان كلها مقبول ومعمول به لكن من جهة القبول والنفس والاطمئنان يختلف وحينئذٍ يختلف الثواب على حسب مرتبة الواجب إذن نقول: الواجب والفرض مترادفان. هذه المسألة الثالثة.
ثم المسألة الرابعة والأخيرة: صيغ الفرض والواجب يعني: متى نأخذ أن هذا واجب وفرض متى نحكم على الحكم بأنه فرض أو واجب؟ نقول: صيغه عديدة منها وجب إذا صرح الشرط وجب نقول: هذا واجب وفرض كما قال الصحابي فرض رسول الله نقول: هذا واجب وفرض للتصريح به. وجب وفرض وواجب وفرض حتمٌ إذا عُبر عنه بأنه حتم نقول: هذا دل على معنى الوجوب { (( (( (عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (( (( } [مريم:71] يعني: واجب. قال: أي واجب الوقوع بوعده الصادق. واجب الوقوع بوعده الصادق الله عز وجل هل يجب عليه شيء؟ قيل: لا يمكن أن يعبر بهذا التعبير نقول: يجب على الله أو يحرم على الله. هذه مسألة فيها نزاع هل يجب على الله شيء نقول: هل يحرم على الله شيء؟ هذا التعبير فيه نوع من الشدة ونحو ذلك لكن نقول: الصواب في هذه المسألة مسألة النزاع أن ما أوجبه الله على نفسه لا بأس أن يعبر المعبر فيقول: أوجبه الله على نفسه هذا واجب على الله. باعتبار من؟ باعتبار أن الذي أوجبه هو الله { (( (( (( رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام:54] كتب هذا من ألفاظ الوجوب، { (( (( (( عَلَيْكُمُ (( (( (( (( (( (} [البقرة:183] «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي» حرام نقول: حرام إذن ما أوجبه الله على نفسه أو حرمه على نفسه لا بأس أن نقول: هذا حرام على الله أو واجب على الله «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله» . قال: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله» . والحق هذا من ألفاظ الدالة على الوجوب حق الله على العباد ومنه الحديث إن صح وفيه نزاع «أسألك بحق السائلين» إن صح الحديث فيحمل على هذا أنه «أسألك بحق السائلين» ما هو حق السائلين الإجابة { (( (( (( (سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ (( (( (( (} [البقرة:186] والإيجابة صفة من صفات الله فحينئذٍ كان السؤال بصفة من صفات الله إذن { (( (( (عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (( (( } أي: واجب الوقوع بحقه الصادق فيقال في الواجب حتم ومحتوم ومحتم قال في المصباح: حتم عليه الأمر حتمًا من باب ضرب أوجبه جزمًا وتحتم وجب وجوبًا لا يمكن سقوطه.